شرح
وقد التزم المحقق النائيني ره في مسألة أعتق عبدك عني بدخول العبد في
ملك الأمر وانعتاقه ، لا من جهة توقف العتق على الملك ، بل من جهة أنه إذ أمر الأمر
بايجاد عمل محترم ، أو باتلاف مال محترم غير مجاني يرجع نفعه إليه ، وامتثل المأمور
ذلك ، يكون الاستدعاء واستيفائه له مقتضيا لضمان المستوفي ، إذ المفروض أنه لم
يصدر عن المأمور تبرعا ، بل بالعوض المسمى ، وحيث إن ضمانه ليس من باب الغرامة
بل ضمان معاملي ، وتكون تلك المعاملة الواقعة بين الأمر والمأمور ذاك بأمره واستدعائه ،
وهذا بامتثاله وعمله صحيحة لعموم ( تجارة عن تراض ) ، فلا محالة يكون لازمه
دخول المضمون به في ملك الضامن .
وفيه : أن الملك من الأمور التي يتوقف تحققها على القصد والانشاء ، فإذا فرضنا
عدم قصد الأمر والمأمور التمليك والتملك لما كان وجه للالتزام بحصول الملك ، ومجرد
كون الضمان لا من باب الغرامة لا يقتضي دخول المضمون به في ملك الضامن ، مع أنه يرد عليه الايراد الثاني الذي أوردناه على الشيخ ره .
فالأظهر أنه إن كان العتق غير متوقف على الملك ، فيلتزم بالصحة في المثال
وضمان الأمر إن لم يكن استدعائه على وجه المجانية ، وإن كان متوقفا عليه فلا يصح
ويكون نظير عكس المسألة أعتق عبدي عنك . وبه يظهر حال مسألتنا هذه .
وأما ما ذكر في مسألة العمودين وتوهم انطباقه على المقام ، ولأجله التزم بالملك
التقديري الفرضي ، بمعنى فرض الملك وتقديره لغاية خاصة وهو الانعتاق في مسألة
العمودين ، فحاصله : أنه كما أن الجمع بين الأدلة في تلك المسألة - وهي ما دل على أنه
لا عتق إلا في ملك ، وما دل على أن شراء العمودين جائز ، وما دل على أن الانسان لا
يملك عموديه وينعتقان عليه لو اشتراهما ، وما دل على توقف صحة البيع بل حقيقته
على دخول كل من العوضين في كيس من خرج الآخر عن كيسه - يقتضي الالتزام