تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
شرح
وقد التزم المحقق النائيني ره في مسألة أعتق عبدك عني بدخول العبد في ملك الأمر وانعتاقه ، لا من جهة توقف العتق على الملك ، بل من جهة أنه إذ أمر الأمر بايجاد عمل محترم ، أو باتلاف مال محترم غير مجاني يرجع نفعه إليه ، وامتثل المأمور ذلك ، يكون الاستدعاء واستيفائه له مقتضيا لضمان المستوفي ، إذ المفروض أنه لم يصدر عن المأمور تبرعا ، بل بالعوض المسمى ، وحيث إن ضمانه ليس من باب الغرامة بل ضمان معاملي ، وتكون تلك المعاملة الواقعة بين الأمر والمأمور ذاك بأمره واستدعائه ، وهذا بامتثاله وعمله صحيحة لعموم ( تجارة عن تراض ) ، فلا محالة يكون لازمه دخول المضمون به في ملك الضامن . وفيه : أن الملك من الأمور التي يتوقف تحققها على القصد والانشاء ، فإذا فرضنا عدم قصد الأمر والمأمور التمليك والتملك لما كان وجه للالتزام بحصول الملك ، ومجرد كون الضمان لا من باب الغرامة لا يقتضي دخول المضمون به في ملك الضامن ، مع أنه يرد عليه الايراد الثاني الذي أوردناه على الشيخ ره . فالأظهر أنه إن كان العتق غير متوقف على الملك ، فيلتزم بالصحة في المثال وضمان الأمر إن لم يكن استدعائه على وجه المجانية ، وإن كان متوقفا عليه فلا يصح ويكون نظير عكس المسألة أعتق عبدي عنك . وبه يظهر حال مسألتنا هذه . وأما ما ذكر في مسألة العمودين وتوهم انطباقه على المقام ، ولأجله التزم بالملك التقديري الفرضي ، بمعنى فرض الملك وتقديره لغاية خاصة وهو الانعتاق في مسألة العمودين ، فحاصله : أنه كما أن الجمع بين الأدلة في تلك المسألة - وهي ما دل على أنه لا عتق إلا في ملك ، وما دل على أن شراء العمودين جائز ، وما دل على أن الانسان لا يملك عموديه وينعتقان عليه لو اشتراهما ، وما دل على توقف صحة البيع بل حقيقته على دخول كل من العوضين في كيس من خرج الآخر عن كيسه - يقتضي الالتزام