شرح
ويرد عليه : أولا : إن المكلف في الواجب الكفائي إنما هو جميع آحاد
المكلفين ، غاية الأمر يكون التكليف المتوجه إلى كل أحد تكليفا مشروطا بعدم اتيان
الآخرين به ، وعلى هذا إذا وقعت الإجارة على مباشرة شخص معين مع ترك الآخرين
فقد وقعت على الواجب .
وثانيا : أنه لو سلم كون المكلف هو عنوان أحد المكلفين ، ولكن لا كلام في أن
الفعل الصادر من أحدهم إنما يكون مصداقا للواجب لصدق عنوان أحد المكلفين
عليه وإذا كان العمل من أحد المكلفين مملوكا لله تعالى ومسلوب الاحترام والقدرة
فعمل الأجير مصداق لما هو مملوك له ومسلوب الاحترام والقدرة ، فلا يجوز أخذ
الأجرة عليه ، فالأظهر أنه تجري عمدة الوجوه المتقدمة في الواجب الكفائي أيضا ،
لا سيما إذا تعين على الأجير لعدم اقدام أحد على العمل ، أو امتناع الكل عن العمل
مجانا كما لا يخفى .
وقد استدل لعدم جواز أخذ الأجرة على الواجب الكفائي بما نقله الشيخ ره
بقوله : ( إن الفعل متعين له فلا يدخل في ملك آخر وبعدم نفع المستأجر فيما
يملكه . . إلى آخره ) .
توضيح هذا الوجه : إن الواجب الكفائي إنما يعود نفعه من المصلحة المقتضية
لا يجابه والثواب المترتب عليه إلى الأجير نفسه ، فهو متعين له ومختص به لاختصاص
فوائده به ، وما يكون كذلك لا يمكن أن يدخل في ملك آخر ، إذ دخول العمل في ملك
الغير أنما هو فيما يعود نفعه إليه .
وبهذا ظهر أمران : الأول : إن قوله : وبعدم نفع المستأجر . . . إلى آخره تفسير
لقوله : بأن الفعل متعين له ، لا دليل آخر ، ويشهد لذلك - مضافا إلى ما تقدم - : اقتصار
الشيخ على جواب واحد .