شرح
الابراء والإقالة والتأجيل ، وحيث إن هذه الآثار لا تثبت للواجب المستأجر عليه ،
فيكشف ذلك عن عدم الملك ، وهو يكشف عن بطلان الإجارة .
وفيه : أن هذه الآثار إنما تثبت للمستأجر عليه من حيث الأمر الإجاري ، وعدم
ثبوتها له من حيث وجوبه من قبل الله تعالى لا ينافي صحة الإجارة ، فالابراء في المورد
يوجب عدم استحقاق المستأجر للعمل ، والتأجيل يوجب عدم لزوم التعجيل من حيث
استحقاقه ، والإقالة توجب انتفاء الوجوب الإجاري .
الوجه السادس : ما نسب إلى المحقق النائيني ره أيضا ، وهو : أنه يعتبر في صحة
الإجارة كون الأجير مالكا لعمله كي يملكه المستأجر بالإجارة ، والوجوب يوجب
نفي ملكيته له ، وبعبارة أخرى : يعتبر أن يكون العمل ممكن الحصول للمستأجر ، فلو
لم يكن كذلك كما إذا تعلق تكليف عليه مباشرة لم تصح الإجارة .
وفيه : أن الوجوب الذي حقيقته ابراز المولى لا يوجب سلب المالكية عن
العمل كما تقدم ، واعتبار كونه ممكن الحصول إنما هو يرجع إلى اعتبار القدرة على
التسليم الذي عرفت أنه لا ينافي مع الوجوب .
الوجه السابع : ما نسب إلى المحقق الخراساني ره احتماله ، وهو : أن بذل
العوض على ما يتعين على الأجير لغو .
وفيه : أن لا لغوية فيه مع عدم العلم بصدوره منه ، أو لأن يكون له اجباره
على الفعل ، مع أن الموجب لفساد الإجارة مع لغوية بذل العوض ليس إلا كون
المعاملة سفهية ، وهو لا يوجب البطلان كما تقدمت الإشارة إليه .
الوجه الثامن : إن الايجاب إنما يكون ناشئا عن مصلحة موجودة في الفعل
عائدة إلى من يجب عليه ، فأخذ العوض على ما تعود فائدته إليه أكل للمال بالباطل .
وفيه : أن الموجب لكون أخذ العوض أكلا للمال بالباطل إنما هو عدم كونه ذا