تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
شرح
لم يوجبها ، فإن السلطنة التشريعية عبارة أخرى عن أن زمام هذا العمل بيد الشارع وله جعل أي حكم أراد له ، وهذا المعنى ثابت قبل الايجاب ، فالايجاب لا يوجب حدوث سلطنة مانعة عن التمليك . نعم هو يوجب سلب سلطنة المكلف تشريعا عن هذا العمل ، وهو لا ينافي التمليك كما تقدم . وبالجملة : المراد من الملكية لله : إن كان هي الملكية الاعتبارية فالايجاب لا يقتضي تلك ، وإن كان ثبوت سلطنة تكوينية وسلب سلطنة العبد تكوينا فهو خلاف الواقع وجدانا ، وإن كان بمعنى السلطنة التشريعية فهي ثابتة قبل الايجاب ، وكونه موجبا لسلب سلطنة العبد تشريعا لا ينافي التمليك . هذا فيما إذا لم يكن الايجاب للغير ، وأما في ما كان له ، فهو لا يوجب مالكية ذلك الغير له ، ولذا يجوز استيجار الأجير لخياطة ثوب الغير ، فإن العمل مملوك للمستأجر لا لذلك الغير - فتدبر حتى لا يشتبه عليك - جعل العمل للغير بايجابه له ، هذا هو الحق في الجواب ، لا ما ذكره الأستاذ الأعظم - وفاقا لغيره من الأساطين - : من أن ملكية المستأجر إنما هي في طول ملكيته تعالى ، واجتماع الملكيتين الطوليتين أمر ممكن لا محذور فيه ، ولا ما ذكره بعض آخر من أن ملكيته تعالى ليست من سنخ ملك العباد ، فإنها بمعنى الإحاطة الوجودية بالأملاك وملاكها . إذ يرد على الأول : أنه لم يظهر لنا الفرق بين الملكيتين العرضيتين والطوليتين ، بل الظاهر هو استحالة اجتماعهما مطلقا . ويرد على الثاني : أن المدعي يدعي أن الايجاب ثبوت ملكية اعتبارية له تعالى غير تلك الملكية . الوجه الخامس : ما نسب إلى الشيخ الكبير أيضا ، وهو : أن الإجارة لو صحت كان لازمها مالكية المستأجر لذلك العمل ومن لوازم الملكية التي لا تنفك عنها جواز