شرح
لم يوجبها ، فإن السلطنة التشريعية عبارة أخرى عن أن زمام هذا العمل بيد الشارع
وله جعل أي حكم أراد له ، وهذا المعنى ثابت قبل الايجاب ، فالايجاب لا يوجب
حدوث سلطنة مانعة عن التمليك . نعم هو يوجب سلب سلطنة المكلف تشريعا عن
هذا العمل ، وهو لا ينافي التمليك كما تقدم .
وبالجملة : المراد من الملكية لله : إن كان هي الملكية الاعتبارية فالايجاب لا
يقتضي تلك ، وإن كان ثبوت سلطنة تكوينية وسلب سلطنة العبد تكوينا فهو خلاف
الواقع وجدانا ، وإن كان بمعنى السلطنة التشريعية فهي ثابتة قبل الايجاب ، وكونه
موجبا لسلب سلطنة العبد تشريعا لا ينافي التمليك .
هذا فيما إذا لم يكن الايجاب للغير ، وأما في ما كان له ، فهو لا يوجب مالكية
ذلك الغير له ، ولذا يجوز استيجار الأجير لخياطة ثوب الغير ، فإن العمل مملوك
للمستأجر لا لذلك الغير - فتدبر حتى لا يشتبه عليك - جعل العمل للغير بايجابه
له ، هذا هو الحق في الجواب ، لا ما ذكره الأستاذ الأعظم - وفاقا لغيره من الأساطين - :
من أن ملكية المستأجر إنما هي في طول ملكيته تعالى ، واجتماع الملكيتين الطوليتين
أمر ممكن لا محذور فيه ، ولا ما ذكره بعض آخر من أن ملكيته تعالى ليست من سنخ
ملك العباد ، فإنها بمعنى الإحاطة الوجودية بالأملاك وملاكها .
إذ يرد على الأول : أنه لم يظهر لنا الفرق بين الملكيتين العرضيتين والطوليتين ،
بل الظاهر هو استحالة اجتماعهما مطلقا .
ويرد على الثاني : أن المدعي يدعي أن الايجاب ثبوت ملكية اعتبارية
له تعالى غير تلك الملكية .
الوجه الخامس : ما نسب إلى الشيخ الكبير أيضا ، وهو : أن الإجارة لو صحت
كان لازمها مالكية المستأجر لذلك العمل ومن لوازم الملكية التي لا تنفك عنها جواز