شرح
شرائط البيع ، وبين أن يكون دليل النفوذ السيرة فلا تعتبر فيها . والأظهر هو الأول ،
لأن الأدلة الدالة على اعتبار الشرائط في البيع تدل على اعتبارها في كل ما يصدق
عليه البيع سواء أكانت من الأدلة اللفظية أو اللبية ، والمعاطاة بيع على الفرض .
واستدل للثاني في المكاسب : بأن البيع إذا وقع موضوعا في النص والفتوى
للأحكام ظاهر فيما حكم فيه باللزوم والمعاملة اللازمة من غير جهة الخيار ، ولذا قالوا :
البيعان بالخيار ما لم يفترقا ، وقالوا : الأصل في البيع والخيار إنما ثبت لدليل ،
وقالوا : إن البيع من العقود اللازمة .
وبالجملة : البيع في النصوص وكلمات العلماء ظاهر فيما كان مبنيا على اللزوم
الذي لو ثبت فيه الجواز كان جوازا حقيا والمعاطاة وإن كانت بيعا إلا أنها محكومة
بالجواز الحكمي ، فلا تشملها أدلة الشرائط .
وفيه : أولا : إن اللزوم والجواز على ما اعترف به سابقا من أحكام السبب لا
من خصوصيات المسبب ، والبيع اسم للمسبب ، فلا مورد لدعوى انصراف البيع إلى
البيع اللازم .
وثانيا : إنه لو سلم كون البيع قسمين : لازما وجائزا ، ولكن لا وجه لدعوى
الانصراف إلى اللازم ، لأن الغالب تحقق البيع بالتعاطي ، وعلى فرض التنزل لا غلبة
للقولي ، مضافا إلى أن الغلبة لا تكون منشأ للانصراف .
وبالجملة : بعد ما لا شبهة في أن صدق البيع على المعاطاة ليس ضعيفا بحيث
تكون خارجة عن حقيقة البيع عند العرف ، فلا مورد لدعوى الانصراف .
واستدل للثالث : بأن الانصراف المزبور إنما هو في كلمات العلماء ، ولا يكون في
الأخبار ، وعليه فما ثبت اعتباره بالأخبار يكون معتبرا في المعاطاة ، وما ثبت اعتباره
بالاجماع فهو لانصرافه عندهم إلى البيع القولي لا يكون معتبرا فيها ، وبأنه لا بد من