شرح
والمقام من قبيل الثاني ، إذ من يقول بعدم اعتبار ذلك الشرط في المعاطاة إنما
يقول به لأجل أنه لا يراها بيعا ، وعليه فلا وجه للأخذ بالمتيقن من الاجماع .
وبالجملة : فتاوى العلماء من قبيل النص إنما يرجع إليها في تعيين الحكم الكلي ،
وأما صدق الموضوع على فرد وعدمه فلا بد فيه من التماس وجه آخر .
ولا فرق فيما ذكرناه بين كون مدرك إفادة المعاطاة الملك واللزوم هي أدلة امضاء
البيع أم كان هي السيرة ، وعن المحقق الأصفهاني ره : أنه إن كان دليل نفوذ المعاطاة
هي السيرة وقد فرضت على عدم أخذ ذلك الشئ - الذي دل النص مثلا على اعتباره
في البيع الشرعي مطلقا في مقام التعاطي - كانت مخصصة لدليل اعتبار الشرط ودالة
على اختصاصه بالقولي .
وفيه : أن المراد بهذه السيرة إن كان هي السيرة العقلائية فلا يعقل كونها
مخصصة لدليل اعتبار ذلك الشرط ، فإن ذلك الدليل إنما يدل على دخله في البيع
الشرعي - كما سيمر عليك - فلا محالة لا بد من تقديمه على السيرة على عدم أخذه
في البيع العرفي كما لا يخفى . وإن أريد بها سيرة المتشرعة المستمرة كان ما ذكر تاما -
إن ثبتت - لكن دون اثباتها خرط القتاد ، فالأظهر اعتبار جميع الشرائط فيها على
هذا المسلك ولحوق جميع أحكامه لها .
وإن قلنا : إنها تفيد الملك الجائز ، ففيها أقوال ووجوه : أحدها : اعتبار جميع
شرائط البيع فيها .
الثاني : عدم اعتبار شئ منها فيها .
الثالث : التفصيل بين الشرائط التي ثبت اعتبارها بالنص فتعتبر فيها ، وما
ثبت اعتباره فيها بالاجماع فلا يعتبر .
الرابع : التفصيل بين أن يكون دليل نفوذ المعاطاة الأدلة اللفظية فتعتبر فيها