تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
شرح
ألفاظها أسامي للمسببات . وإن كان دليل امضائها السيرة التي ليس لها اطلاق ، فإن فرضت على عدم أخذ ذلك الشئ في مقام التعاطي فعدم الاعتبار واضح ، وإن لم يثبت ذلك فلا بد من رعايتها لقصور الدليل اللبي ، والأصل يقتضي عدم ترتب الأثر عليها عند فقدها . وبه يظهر حال المعاطاة المقصود بها الإباحة . وأما إن لم نقل بأنها معاوضة مستقلة وقصد بها الملكية ، فتارة : نقول إنها تفيد الملك اللازم ، وأخرى : نقول إنها تفيد الملك الجائز ، وثالثة : نقول إنها تفيد الإباحة . فإن قلنا إنها تفيد الملك اللازم فالأظهر اعتبار جميع الشروط فيها ولحوق جميع أحكامه لها ، وذلك لأن دليل اعتبار ذلك الشرط إن كان له اطلاق يدل على اعتباره في البيع الشرعي مطلقا فالأمر واضح لأنها بيع ، وإن لم يكن له اطلاق - كما إذا ثبتت شرطية شئ للبيع بالاجماع - فقد يتوهم أنه من جهة ذهاب جمع من المجمعين إلى عدم كون المعاطاة بيعا لا يكون اجماعا على اعتباره في المعاطاة ، فلا وجه لاعتباره فيها . ولكنه توهم فاسد ، فإنه فرق بين موارد التخصيص والتخصص . توضيح ذلك : أنه تارة : ينعقد الاجماع على وجوب اكرام العلماء ، ولكن المجمعين مع بنائهم على أن النحويين من العلماء ذهبوا - أو جمع منهم - إلى عدم وجوب اكرامهم ، وفي هذا المورد يؤخذ بالمتيقن ويحكم بعدم وجوب اكرام النحويين واختصاص الاجماع بغيرهم . وأخرى : ينعقد على وجوب اكرام كل عالم ، إلا أن جماعة منهم ذهبوا إلى عدم وجوب اكرام النحويين لبنائهم على أنهم ليسوا بعلماء ، فمثل هذا الاجماع لا يؤخذ منه بالقدر المتيقن ، فلو كان النحوي عندنا من العلماء نحكم بوجوب اكرامه .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 269 | السيد محمد صادق الروحاني