شرح
ويرد عليه : أن التحليل والتحريم باعتبار الوجود والعدم في غاية البعد ، فإنه
مضافا إلى أن الظاهر منه ما هو بالحمل الشائع كلام - ألا ترى أنه لم يحتمل أحد
إرادة العدم في غير المقام ، مثلا لم يحتمل أحد في قوله تعالى ( ولله على الناس حج
البيت ) أن المراد عدم الحج - أن تقدير العدم ينافي وحدة السياق ، مع أن نسبة
المحللية إلى عدم الشئ لا تصح ، إذ العدم لا يؤثر في الصحة .
وأما باعتبار وقوع الكلام في محله وفي غير محله فهو أيضا لا يتم ، إذ الايجاب
الواقع في غير محله لا يكون محرما ، لأن عدم الحلية إنما يكون لعدم حصول الايجاب
الصحيح لا لحصول الايجاب الفاسد .
الرابع : أن يراد بالكلام المحلل خصوص المقاولة ، ومن الكلام المحرم ايجاب
البيع . وبعبارة أخرى : يكون المراد أن العبارة الواحدة يختلف حكمها باعتبار قصد
الانشاء منها أو صرف المقاولة .
ويرد عليه : أن المقاولة لا تكون محللة لشئ ، كما أن البيع الفاسد لا يحرم شيئا .
ويمكن تصوير احتمالات أخر في الخبر ، إلا أنه لا يهمنا التعرض لها ، وقد
عرفت أن الأظهر هو ما اخترناه تبعا للأساطين ، وعليه فالخبر أجنبي عن المقام .
قال الشيخ ره : نعم يمكن استظهار اعتبار الكلام في ايجاب البيع . . . إلى آخره .
أقول : هذا لا يتم بناءا على الاحتمال الذي استظهرناه ، وأما بناءا على ما
استظهره الشيخ ره من الخبر فغاية ما يمكن أن يقال في تقريب دلالة الخبر على
اعتبار اللفظ في البيع : أنه حصر المحلل والمحرم في الكلام ، ولو لم ينحصر ايجاب البيع
به ووقع بغير الكلام لم ينحصر المحلل والمحرم في الكلام ، ولكنه غير تام ، إذ الحصر
على الاحتمال الرابع لوحظ بالإضافة إلى الايجاب في مقابل المقاولة بالإضافة إلى
اللفظ في قبال الفعل مثلا . وعلى الاحتمال الثالث لوحظ بالإضافة إلى وجود الايجاب