شرح
بالوجوب الإجاري ، فيرد عليه : أنه يلتزم بالتأكد ، فيكون لازمه الامتثال من جهتين .
وإن كان المدعى أنه يعتبر في صحة الإجارة أن يكون للمستأجر اجبار الأجير
على ذلك العمل ، فإذا كان الفعل واجبا عليه فهذا الحق ثابت له قبل الإجارة من
باب الأمر بالمعروف ، فلا تترتب عليها ثمرة ، فلا تصح ، فيرد عليه : أنه بالإجارة يثبت
هذا الحق فيكون ثابتا من ناحيتين ، وتظهر الثمرة في موردين : الأول : ما إذا لم يمكن
اجباره على الفعل من باب الأمر بالمعروف ، وأمكن اجباره من باب كونه مملوكا له
ولو بالرجوع إلى المحاكم العرفية .
الثاني : ما إذا كان من وجب عليه جاهلا بالوجوب .
وبالجملة : مجرد الوجوب الشرعي لا يوجب سلب المالية عن الشئ ، ومعه لا
وجه لمنافاته مع صحة الإجارة .
الوجه الثالث : ما أفاده المحقق النائيني ره وهو : أنه يعتبر في صحة المعاملة
- مضافا إلى كون كل من المتعاملين مالكا لما يبذله أو بحكمه ، وايجادها بسبب خاص
وآلة مخصوصة - : أن لا يكون محجورا عن التصرف فيه من جهة تعلق حق الغير به ، أو
غير ذلك من أسباب الحجر ، لتكون له السلطنة الفعلية على التصرف فيه ، والايجاب
يوجب سقوط ملك التصرف وسلب الاختيار ودفع السلطنة ، فلا محالة تفسد المعاملة .
وفيه : أن توقف نفوذ المعاملة على السلطنة الوضعية المستتبعة لكون مورد
المعاملة ملكا طلقا ولم يتعلق به حق الغير ، والمتعاملين بالغين عاقلين مختارين غير
محجورين بأحد أسباب الحجر بديهي ، وأما كون الايجاب موجبا لسلب هذه السلطنة
فهو أول الكلام ، نعم الايجاب يوجب رفع السلطنة التكليفية المنتزعة من جواز الفعل
والترك ونفوذ المعاملة غير متوقف عليها .
فإن قلت : إنه يعتبر في صحة المعاملة القدرة على التسليم ، ومع الوجوب لا قدرة