شرح
كان عدم انفكاك الشرط عن المؤمن كان يحتمل إرادة اللزوم منه أو الصحة ، ولكن بما أن مضمونه عدم انفكاك المؤمن عن شرطه - وهذا ليس صفة في الشرط كي يكون
ذلك ارشادا إلى صحته أو لزومه بل هو صفة في المؤمن - فلا محالة يكون ظاهرا في
كونه أمرا بالوفاء بالشرط تكليفا . وعليه فيجري فيه ما ذكرناه في دليل وجوب الوفاء
بالعقد . فراجع .
الثامن : السيرة العقلائية ، فإنها قائمة على لزوم كل معاملة صحيحة .
وبعبارة أخرى : إن العقلاء - بما هم عقلاء - ملتزمون بعدم جواز الرجوع في
كل معاملة بنوا على صحتها ، وحيث إن الشارع الأقدس لم يردع عنها - لما ستعرف
من عدم تمامية ما استدل به على عدم اللزوم - فيستكشف من ذلك امضائه لها .
التاسع : النصوص الخاصة استدل بها السيد الفقيه ره ، مثل صحيح جميل عن
الإمام الصادق ( عليه السلام ) الوارد فيمن اشترى طعاما وارتفع أو نقص في القيمة
وقد اكتال بعضه فأبى صاحب الطعام أن يسلم له ما بقي وقال : إن لك ما قبضت ،
فقال : إن كان يوم اشتراه ساعره على أنه له فله ما بقي ( 1 ) .
وجه الدلالة : أنه ( عليه السلام ) حكم باللزوم بمجرد المساعرة ، وإن لم يكن
الانشاء باللفظ ونحوه غيره .
وفيه : أن هذه النصوص واردة في مقام بيان حكم آخر فلا يصح التمسك
باطلاقها .
فتحصل مما ذكرناه : أن الاستصحاب ، والسيرة ودليل وجوب الوفاء بالعقد ،
ودليل لزوم البيع بالخصوص ، تدل على لزوم المعاطاة .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 26 من أبواب أحكام العقود حديث 3 .