شرح
آية الوفاء بالعقد
السادس قوله تعالى : ( أوفوا بالعقود ) ( 1 ) . وتنقيح القول فيه برسم أمور : الأول : إن العقد غير العهد ، فإن العهد ، هو الجعل والقرار ، وهو يشمل العهود الإلهية ، أي التكاليف وسائر مجعولاته ، ولو كان ذلك من قبيل المناصب كالخلافة ، كما في قوله تعالى : ( لا ينال عهدي الظالمين ) ( 2 ) . وأما العقد : فهو ربط شئ بشئ ، ومنه عقد الإزار لربطه ، وعقدة اللسان لارتباطه المانع عن إرساله ، والعقد في اصطلاح الفقهاء في قبال الايقاع ، وهذا معنى شامل للارتباطات الواقعة في النفس والارتباطات المتعلقة بالاعتباريات ، فالعقد إنما يطلق على البيع باعتبار ارتباط اعتبار كل من المتعاقدين بالآخر . وبما ذكرنا ظهر أن ما في المكاسب تبعا لجملة من اللغويين وتبعه جمع من المحشين من تفسيره بالعهد أو المشدد منه ، غير صحيح . كما أن ما أفاده المحقق النائيني ره في وجه عدم صدق العقد على المعاطاة : بأن العقد إنما يسمى عقدا لكونه مفيدا للعهد المؤكد والميثاق ، أي التزام المتبايعين بما أنشئا ، والفعل قاصر عن إفادة هذا المعنى ، فإنه إنما يفيد تبديل أحد طرفي الإضافة بمثله ، ولا يدل على الالتزام المزبور ، وهذا بخلاف اللفظ فإنه يدل عليه بالالتزام ، غير تام ، فإن العقد لا دخل للفعل والقول فيه ، بل هو أمر نفساني ، يكون الكاشف عنه تارةهامش
( 1 ) المائدة آية 2 .
( 2 ) البقرة آية 124 .