شرح
الأمور فهو مال ، ولو تنزلنا عن ذلك فلا ريب أنه يصير مالا بمجرد وقوع المعاملة
عليه نظير الكلي في الذمة ، ولذا لا كلام في أنه لو فوت أحد عمل الحر يكون ضامنا
له ، وهذا المقدار يكفي في صحة المعاملة كما سيأتي التعرض له في كتاب البيع ، مع أنه
لو فرض عدم ماليته لا وجه للحكم بأنه يقابل بالمال لاحترامه ، إذ الدليل إنما دل على
ثبوت الحرمة لمال المسلم ، فإن كان للعمل حرمة فهي لكونه مالا ، ومع فرض عدمه لا
حرمة له .
الوجه الثاني : ما استند إليه الشيخ ره وهو : أن عمل الحر وإن كان مالا في
نفسه لكنه إذا وجب سقط احترامه ، لأن الوجوب عليه رافع لاختياره وتسلطه على
الترك ، فهو مقهور على ايجاده ، ويستوفى العمل منه من دون دخل لرضاه وإذنه
المقومين لاحترام المال في ذلك .
واستشهد لذلك : بأنه لو فرض أن المولى أمر بعض عبيده بعمل ، وكان يرجع
نفعه إلى غيره ، فأخذ العبد العوض من ذلك الغير على ذلك العمل عد أكلا للمال
مجانا وبلا عوض .
وفيه : إن كان المدعى أن الوجوب الشرعي يوجب سلب المالية عن العمل ،
فيرد عليه : أن الوجوب إنما يوجب سلب الاحترام ، بمعنى أنه لا يجوز التصرف فيه
لأحد إلا مع إذنه ورضاه ، وله السلطان عليه ، وليس لأحد مزاحمته ، ولا يوجب سلب
الاحترام من حيث ماليته المقتضية أن لا يذهب هدرا وبلا تدارك ، ونظير المقام
ترخيص الشارع المارة في الأكل من الثمرة وترخيص الأكل من بيوت الأقارب ، فإن
هذا الترخيص يوجب سلب الاحترام بالمعنى الأول ولا يوجب سلب المالية كي لا
يصح أخذ العوض في هذين الموردين .
وإن كان المدعى أن العمل الواجب على المكلف لا يعقل أن يصير واجبا ثانيا