تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
شرح
الأمور فهو مال ، ولو تنزلنا عن ذلك فلا ريب أنه يصير مالا بمجرد وقوع المعاملة عليه نظير الكلي في الذمة ، ولذا لا كلام في أنه لو فوت أحد عمل الحر يكون ضامنا له ، وهذا المقدار يكفي في صحة المعاملة كما سيأتي التعرض له في كتاب البيع ، مع أنه لو فرض عدم ماليته لا وجه للحكم بأنه يقابل بالمال لاحترامه ، إذ الدليل إنما دل على ثبوت الحرمة لمال المسلم ، فإن كان للعمل حرمة فهي لكونه مالا ، ومع فرض عدمه لا حرمة له . الوجه الثاني : ما استند إليه الشيخ ره وهو : أن عمل الحر وإن كان مالا في نفسه لكنه إذا وجب سقط احترامه ، لأن الوجوب عليه رافع لاختياره وتسلطه على الترك ، فهو مقهور على ايجاده ، ويستوفى العمل منه من دون دخل لرضاه وإذنه المقومين لاحترام المال في ذلك . واستشهد لذلك : بأنه لو فرض أن المولى أمر بعض عبيده بعمل ، وكان يرجع نفعه إلى غيره ، فأخذ العبد العوض من ذلك الغير على ذلك العمل عد أكلا للمال مجانا وبلا عوض . وفيه : إن كان المدعى أن الوجوب الشرعي يوجب سلب المالية عن العمل ، فيرد عليه : أن الوجوب إنما يوجب سلب الاحترام ، بمعنى أنه لا يجوز التصرف فيه لأحد إلا مع إذنه ورضاه ، وله السلطان عليه ، وليس لأحد مزاحمته ، ولا يوجب سلب الاحترام من حيث ماليته المقتضية أن لا يذهب هدرا وبلا تدارك ، ونظير المقام ترخيص الشارع المارة في الأكل من الثمرة وترخيص الأكل من بيوت الأقارب ، فإن هذا الترخيص يوجب سلب الاحترام بالمعنى الأول ولا يوجب سلب المالية كي لا يصح أخذ العوض في هذين الموردين . وإن كان المدعى أن العمل الواجب على المكلف لا يعقل أن يصير واجبا ثانيا