شرح
التصرفات من الأكل لا التملك .
التقريب الثاني : ما ذكره في المقام من أنه حصر مجوز الأكل في التجارة ، والمراد
به أكله على أن يكون ملكا للأكل ، ومن المعلوم أن الفسخ ليس تجارة ولا عن تراض .
وفيه : أنه قده سيصرح في مبحث الاكراه بأن الاستثناء منقطع غير مفرغ ،
وهو لا يفيد الحصر ، وهذا هو الظاهر من هذا الاستثناء كما سيمر عليك ، وعليه فلا
دلالة لهذه الجملة على الحصر ، فلا وجه للاستدلال بها .
وأما المستثنى منه فقد استدل به بتقريب : أن أكل مال الغير وتملكه بغير رضاه
أكل وتصرف بالباطل عرفا .
وفيه : أولا : إنه وإن كان المراد بالباطل هو الباطل العرفي لا الشرعي ، إلا أنه
حيث يكون إذن المالك الحقيقي موجبا للخروج عن كونه باطلا ، ويحتمل في المقام
إذنه في الفسخ ، فكون الفسخ من الباطل مشكوك فيه ، ومع الشك في صدق الموضوع
كيف يتمسك بحكمه .
وثانيا : أنه يحتمل اختصاص الآية بالمعاوضات من جهة التعبير ب ( أموالكم
بينكم ) الظاهر في اعطاء مال وأخذ مال ، والرجوع ليس منها ، فإنه رد للملك ،
ويستتبع ذلك رجوع العوض لا أنه تملك بعوض .
وثالثا : إن الفسخ إذا كان حلا للعقد فلا تشتمله الآية الشريفة لأنه ليس سببا
للأكل ، بل هو إنما يرفع السبب المملك ، وبعده يكون الملك بالسبب الأول .
فتحصل : أنه لا يصح الاستدلال على اللزوم بهذه الآية الشريفة .