تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
شرح
التصرفات من الأكل لا التملك . التقريب الثاني : ما ذكره في المقام من أنه حصر مجوز الأكل في التجارة ، والمراد به أكله على أن يكون ملكا للأكل ، ومن المعلوم أن الفسخ ليس تجارة ولا عن تراض . وفيه : أنه قده سيصرح في مبحث الاكراه بأن الاستثناء منقطع غير مفرغ ، وهو لا يفيد الحصر ، وهذا هو الظاهر من هذا الاستثناء كما سيمر عليك ، وعليه فلا دلالة لهذه الجملة على الحصر ، فلا وجه للاستدلال بها . وأما المستثنى منه فقد استدل به بتقريب : أن أكل مال الغير وتملكه بغير رضاه أكل وتصرف بالباطل عرفا . وفيه : أولا : إنه وإن كان المراد بالباطل هو الباطل العرفي لا الشرعي ، إلا أنه حيث يكون إذن المالك الحقيقي موجبا للخروج عن كونه باطلا ، ويحتمل في المقام إذنه في الفسخ ، فكون الفسخ من الباطل مشكوك فيه ، ومع الشك في صدق الموضوع كيف يتمسك بحكمه . وثانيا : أنه يحتمل اختصاص الآية بالمعاوضات من جهة التعبير ب‍ ( أموالكم بينكم ) الظاهر في اعطاء مال وأخذ مال ، والرجوع ليس منها ، فإنه رد للملك ، ويستتبع ذلك رجوع العوض لا أنه تملك بعوض . وثالثا : إن الفسخ إذا كان حلا للعقد فلا تشتمله الآية الشريفة لأنه ليس سببا للأكل ، بل هو إنما يرفع السبب المملك ، وبعده يكون الملك بالسبب الأول . فتحصل : أنه لا يصح الاستدلال على اللزوم بهذه الآية الشريفة .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 256 | السيد محمد صادق الروحاني