شرح
وفيه : أن نتيجة ثبوت هذا الحق بما أنها خروج المال عن ملكه بغير رضا منه ،
فثبوته ينافي السلطنة المطلقة الثابتة به للمالك ، فينتفي به .
الرابع : إن السلطنة المنافية لسلطنة المالك إنما هي السلطنة على التصرف في
ماله ، وأما التصرف المزيل للموضوع فلا ينافي السلطنة المنافية في المال .
وبعبارة أخرى : إن هذا الدليل كسائر الأدلة إنما يدل على ثبوت الحكم في
ظرف ثبوت الموضوع ولا يكون متعرضا لبقاء الموضوع وارتفاعه ، وعليه فكما أن هذا
الدليل لا يدل على سلطنة المالك على إزالة الملكية عن نفسه بالاعراض ، كذلك لا
يدل على عدم سلطنة الغير على إزالتها .
وإن شئت قلت : إن هذا الدليل كما لا يدل على سلطنة المالك على إزالة
الملكية ، كذلك لا يدل على السلطنة على ابقائها كي تكون سلطنة الغير على إزالتها
منافية لسلطنة المالك على ماله . ولا يتوهم أنا ندعي عدم دلالته على تسلط المالك على
تمليك ماله للغير . لما عرفت في البحث عن مملكية المعاطاة الفرق بين تمليكه ماله للغير
وبين إزالة الملكية عن نفسه بالاعراض ، وأن هذا الدليل يدل على ثبوت الأول دون
الثاني ، وعليه فهو يدل على عدم سلطنة أحد على تملك مال الغير بلا عوض أو معه ،
ولا يدل على عدم سلطنته على إزالة الملكية عنه بالرجوع - فتدبر فإنه دقيق -
فالأظهر أنه لا يدل على اللزوم .
الثالث : من أدلة اللزوم ما دل على أنه : لا يحل مال امرء إلا بطيب نفسه ( 1 ) .
وتقريب الاستدلال به بوجهين كما في دليل السلطنة ، بل التقريب الثاني
المتقدم هناك في المقام أوضح ، فإن صريح مدلوله عدم جواز التصرف في مال الغير بلا
هامش
( 1 ) هذا المضمون في كثير من الأخبار راجع الوسائل باب 3 من أبواب مكان المصلي والمستدرك ج 1 ،
ص 222 وفروع الكافي ج 1 ، ص 426 والاحتجاج ص 267 .