شرح
وربما يقال : إنه يكفي في الرادعية أدلة الاستصحاب ، فإن مقتضاها الحكم ببقاء
الملكية ما لم يعلم زوالها ، ولا دليل على زوالها فيجب الحكم ببقائها ، فتكون تلك الأدلة
رادعة عن ثبوت الملك بالمعاطاة .
وأجيب عنه : بأن رادعية تلك الأدلة غير معقولة لاستلزامها الدور ، إذ رادعية
الأدلة عن السيرة متوقفة على عدم حجيتها ، وإلا فلا محالة تكون مخصصة لها ، وعدم
حجيتها متوقف على رادعيتها ، وهذا دور واضح .
وأورد عليه : بأن اثبات حجية السيرة أيضا دوري ، إذ هي متوقفة على عدم
الردع عنها ولو بالعموم ، وعدم الردع في المقام يتوقف على حجيتها .
ورد ذلك : بأن في حجية السيرة لا نحتاج إلى اثبات عدم الردع ، بل يكفي فيه
عدم ثبوت الردع .
ولكن يرد عليه : أن في حجية العمومات وصلوحها للرادعية أيضا يكفي عدم
ثبوت التخصيص ، إذ الدليل العام حجة ما لم يثبت خلافه .
والحق في الجواب عن أصل الاشكال - أي عن رادعية أدلة الاستصحاب - أن
يقال : إن عمل العقلاء ومعاملتهم مع المأخوذ بالمعاطاة معاملة الملكية إنما يكون لبنائهم
عليها وجزمهم بها ، وليسوا شاكين في ذلك ، وعليه فلا يعقل رادعية أدلة الاستصحاب
المتضمنة لبيان حكم الشك من دون تعرض للموضوع كما هو الشأن في جميع الأدلة
المتضمنة لبيان الأحكام ، فإن بناء العقلاء متكفل لعقد الوضع ، وتلك الأدلة متكفلة
لعقد الحمل ، فلا يتواردان على محل واحد كي تصلح العمومات للرادعية .
الثالث : قوله تعالى : ( أحل الله البيع ) ( 1 ) .
هامش
( 1 ) البقرة : آية 275 .