شرح
وقلة المبالاة في الدين مما لا يحصى في عباداتهم ومعاملاتهم وسياساتهم كما لا يخفى .
ويرد عليه قده أمور : الأول : أنه ما الفرق بين السيرة على التوريث
والسيرة على جواز التصرفات ، حيث لم يناقش في الثانية وناقش في الأولى ، فإن تطرق
هذا الاحتمال في الأولى تطرق في الثانية طابق النعل بالنعل .
الثاني : إن السيرة قائمة على الفرض على التصرفات المتوقفة على الملك ولازم
ذلك ثبوت الملكية من الأول ، فإن إباحة التصرفات لا تدور مدار فعلية التصرفات ،
بل هي تثبت من أول الأمر ، وعليه فإن ثبتت الملكية من الأول ثبت المطلوب ، وإلا
فقد أبيح تلك التصرفات لغير المالك ، وهو مناف لأدلة توقفها على الملك .
وبعبارة أخرى : هذه الإباحة مع أنها إباحة مشروطة بالملك تكون ثابتة من
الأول فلا يعقل الالتزام بعدم الملك .
الثالث : أنه يمكن الالتزام بحدوث الملكية آنا ما في التوريث قبل الموت إن أمكن الالتزام به في سائر ما يتوقف على الملك ، فلم يظهر وجه تفرقته بينهما .
والحق أن يورد على هذا الوجه : بأن السيرة في هذه الأزمنة وإن ثبت إلا أن
اتصالها إلى زمان المعصوم غير ثابت ، إذ لعل هذه نشأت عن افتاء المراجع بالملكية أو
إباحة التصرفات ، ألا ترى أن جواز الصلاة في اللباس المشكوك فيه مما أفتى به أكثر
المتأخرين ، فإذا فرضنا افتاء الجميع به في بعض الأعصار يكون عمل الناس جميعا
عليه ، فيتوهم ثبوت السيرة ، مع أن عدم الجواز في القديم كان كالمجمع عليه .
الثاني : سيرة العرف والعقلاء في كل ملة ونحلة على المعاملة مع المأخوذ
بالمعاطاة معاملة الملكية ، وحيث لم يردع عنها الشارع الأقدس فيستكشف امضائه لها ،
ولا يتوهم أن أدلة توقف البيع والعتق والوطء على الملك رادعة ، فإن السيرة ليست
على جواز تلك التصرفات لغير المالك ، بل على المعاملة مع المأخوذ بها معاملة الملك