تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
شرح
وقلة المبالاة في الدين مما لا يحصى في عباداتهم ومعاملاتهم وسياساتهم كما لا يخفى . ويرد عليه قده أمور : الأول : أنه ما الفرق بين السيرة على التوريث والسيرة على جواز التصرفات ، حيث لم يناقش في الثانية وناقش في الأولى ، فإن تطرق هذا الاحتمال في الأولى تطرق في الثانية طابق النعل بالنعل . الثاني : إن السيرة قائمة على الفرض على التصرفات المتوقفة على الملك ولازم ذلك ثبوت الملكية من الأول ، فإن إباحة التصرفات لا تدور مدار فعلية التصرفات ، بل هي تثبت من أول الأمر ، وعليه فإن ثبتت الملكية من الأول ثبت المطلوب ، وإلا فقد أبيح تلك التصرفات لغير المالك ، وهو مناف لأدلة توقفها على الملك . وبعبارة أخرى : هذه الإباحة مع أنها إباحة مشروطة بالملك تكون ثابتة من الأول فلا يعقل الالتزام بعدم الملك . الثالث : أنه يمكن الالتزام بحدوث الملكية آنا ما في التوريث قبل الموت إن أمكن الالتزام به في سائر ما يتوقف على الملك ، فلم يظهر وجه تفرقته بينهما . والحق أن يورد على هذا الوجه : بأن السيرة في هذه الأزمنة وإن ثبت إلا أن اتصالها إلى زمان المعصوم غير ثابت ، إذ لعل هذه نشأت عن افتاء المراجع بالملكية أو إباحة التصرفات ، ألا ترى أن جواز الصلاة في اللباس المشكوك فيه مما أفتى به أكثر المتأخرين ، فإذا فرضنا افتاء الجميع به في بعض الأعصار يكون عمل الناس جميعا عليه ، فيتوهم ثبوت السيرة ، مع أن عدم الجواز في القديم كان كالمجمع عليه . الثاني : سيرة العرف والعقلاء في كل ملة ونحلة على المعاملة مع المأخوذ بالمعاطاة معاملة الملكية ، وحيث لم يردع عنها الشارع الأقدس فيستكشف امضائه لها ، ولا يتوهم أن أدلة توقف البيع والعتق والوطء على الملك رادعة ، فإن السيرة ليست على جواز تلك التصرفات لغير المالك ، بل على المعاملة مع المأخوذ بها معاملة الملك
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 226 | السيد محمد صادق الروحاني