شرح
إلى اختيار ما جعله محل التأمل ، غير تام ، فإن ما اختاره غير ما تأمل فيه .
وأما على الثالث : فحيث إن أحل انتسب إلى البيع ولا معنى لحليته التكليفية
والتقدير خلاف الأصل ، فلا محالة يراد به حينئذ الحلية الوضعية ، وعليه فتدل الآية
بالمطابقة على صحة البيع ومملكيته .
فتحصل : أن الآية على جميع التقادير تدل على صحة البيع ومملكيته ، ومقتضى
اطلاقها الأحوالي - بالتقريب الذي ذكرناه قبل الشروع في مبحث المعاطاة - هو
امضاء كل بيع وعدم اعتبار شئ مما شك في اعتباره في إظهاره وابرازه ، ففي المقام
يشك في اعتبار اللفظ فيه فيتمسك باطلاقها ويحكم بعدم اعتباره وتحققه بالاظهار
بالفعل .
الرابع : قوله تعالى : ( لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة
عن تراض ) ( 1 ) .
وتقريب الاستدلال به : أنه بعد ما لا ريب في أن المراد من الأكل هو معناه
الكنائي - لا معناه الموضوع له وهو واضح - يكون المراد بالأكل أحد معنيين : الأول :
كونه كناية عن مطلق التصرفات حتى المتوقفة على الملك ، وعليه فتجري في هذه الآية
الوجوه الثلاثة التي ذكرناها لدلالة الآية المتقدمة على صحة المعاطاة لو أريد بأحل
الحلية التكليفية ، فلا نعيد .
الثاني : جعل الأكل كناية عن التملك ، وعليه فهي بالمطابقة تدل على صحة
المعاطاة وكونها موجبة للملكية ، ودعوى عدم كونها تجارة عن تراض مكابرة واضحة .
الخامس : النبوي : الناس مسلطون على أموالهم ( 2 ) .
هامش
( 1 ) النساء آية 29 .
( 2 ) البحار ج 1 ص 154 الطبع القديم ج 2 ص 272 الطبع الحديث .