شرح
والفعل الخارجي إنما يكون مشتركا بينها وبين التمليك والقرض والعارية ونحو ذلك ،
ويتميز كل عن غيره بالقصد .
والانصاف أن هذا التوجيه أبعد من أصل المطلب .
ثانيهما : إنه للملك مراتب : ملك العين ، ملك المنفعة ، ملك الانتفاع ، والأخير
مساوق للإباحة ، فبناء المشهور على إفادة المعاطاة المقصود بها الملكية للإباحة التزام
بوقوع بعض ما قصد ، وهذا غير وقوع ما لم يقصد ، ولا محذور في ذلك .
وفيه : إن الإباحة ليست عبارة عن ملك الانتفاع ، بل ملك الانتفاع ليس له
معنى معقول ، وإنما يكون جواز الانتفاع من آثار ملك المنفعة أو إباحة المالك ، مع أن
البيع ليس إلا تمليكا للعين والمنفعة وليس هو تمليكا للانتفاع ، بل ملكية الانتفاع -
على فرض معقوليتها - تابعة لملك المنفعة ، فالصحيح ما ذكرناه .
ولكن مع ذلك كله يرد على المشهور أمران :
الأول : ما أفاده الشيخ الكبير ره وهو : أن الأصحاب لم يفرقوا بين التصرفات
المتوقفة على الملك ، والتصرفات غير المتوقفة عليه ، وحكموا بإباحة جميعها ، والالتزام
بهذا مع القول بعدم الملك بعيد ، وسيأتي تمام الكلام فيه عند نقل الشيخ ره كلامه .
فانتظر .
الثاني : إنهم ملتزمون بإباحة التصرفات المتوقفة على الملك من أول تحقق
المعاطاة ، وجوازها متوقف على الملك بنحو الجواز المشروط ، وعليه فلا يجتمع ذلك مع
القول بعدم حصول الملكية . ثم مع الاغماض عن ذلك كله لا بد في اثبات هذه
الدعوى من إقامة الدليل عليه في مقام الاثبات وستعرف عدم الدليل عليه .