تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
شرح
ولكن الحق في المقام أن الصحة والفساد لا يتصف بهما إلا الموجود الخارجي ، واتصافه بهما إنما يكون بلحاظ انطباقه على ما أخذ طرفا للحكم أو الاعتبار الشرعي وعدمه ، وعليه فالمسببات أيضا تتصف بهما وذلك لأن في باب المعاملات كالبيع أمورا أربعة : أحدها : اعتبار المتعاملين الملكية . ثانيها : اعتبار العقلاء وامضائهم لذلك . ثالثها : اعتبار الشارع إياها . رابعها : إظهار ذلك الأمر النفساني بمظهر خارجي . ولا ريب في أنها إن كانت أسامي للمسببات تكون أسامي للاعتبارات الصادرة من المتعاملين لا الصادرة من العقلاء والشارع ، مثلا البيع اسم لفعل البائع ولا يطلق على الشارع والعقلاء البائع ، وحيث إن الشارع المقدس لم يعتبر الملكية في كل مورد اعتبرها المتعاملان بل في بعض مواردها - كما إذا كان مظهرا بلفظ أو غيره من المظهرات الخارجية وكان المعتبر غير محجور عليه وغير ذلك من الخصوصيات - فكل اعتبار خارجي شخصي إن كان منطبقا على ما هو موضوع للاعتبار الشرعي وطرف له فهو صحيح ، وإلا فهو فاسد ، فالمعاملات وإن كانت أسامي للمسببات تتصف بالصحة والفساد أيضا ، وقد مر أن البيع اسم للمسبب ، أي الاعتبار الصادر من البائع . ثم إن الظاهر كونه اسما للأعم لا لخصوص الصحيح بالمعنى المتقدم ، فإن الصحة إنما تنتزع عن مطابقة المأتي به لما هو طرف الاعتبار ، فهي متأخرة عن الامضاء ، فكيف يمكن أخذها في المرتبة السابقة عليه - فتدبر - فإنه يمكن أن يقال بوضعها للحصص الخاصة للامضاء الشرعي ، مع أن المعاملات أمور عرفية