شرح
وأجاب المحقق النائيني ره ، عن الاشكال بوجه آخر وهو : أن نسبة صيغ العقود
إلى المعاملات ليست نسبة الأسباب إلى المسببات ، بل نسبتها إليها نسبة الآلة إلى
ذي الآلة ، والإرادة متعلقة بنفس المعاملة ابتداءا بداهة أن الموجد للملكية ليس قول
بعت نظير الالقاء الموجد للاحراق ، بل الموجد لها إرادة البائع ، فإذا لم يكن من قبيل
الأسباب والمسببات فليس هناك موجودان خارجيان حتى لا يكون امضاء أحدهما
امضاءا للآخر ، بل الموجود واحد ، غاية الأمر أنه باختلاف الآلة ينقسم إلى أقسام
عديدة ، فإذا كان المتكلم في مقام البيان ولم يقيده بنوع خاص يستكشف منه عمومه
لجميع الأنواع .
وفيه : مضافا إلى ضعف المبنى لما أشرنا إليه في أول الكتاب : أن وجود ذي الآلة
مغاير مع وجود الآلة بالوجدان ، والإرادة وإن تعلقت حين البيع بذي الآلة ابتداءا
وبالآلة تتعلق تبعا إلا أنه في مقام الجعل ، لا بد من لحاظ الآلة مستقلا كي يرى صلاحية
كل آلة عرفية لذلك أو آلة خاصة ، وعليه فإذا كان الاطلاق مسوقا لبيان امضاء ذي
الآلة لا يصح التمسك بالاطلاق لصلاحية كل آلة لذلك إلا بالتقريب الذي ذكرناه ،
فلا فرق بين كونها من قبل الأسباب والمسببات أو الآلة وذي الآلة .
وأما المقام الثاني : فالكلام فيه يقع في موضعين : الأول : في أن ألفاظ المعاملات
أسام للصحيحة أو الأعم .
الثاني : في التمسك باطلاقات أدلة الامضاء .
أما الموضع الأول : فقد يقال - كما عن جماعة من المحققين منهم المحقق
الخراساني ره والمحقق النائيني - : أنها إن كانت موضوعة للمسببات لا مجال للنزاع
المذكور ، إذ لو كانت أسامي للمسببات لا تتصف إلا بالوجود والعدم دون الصحة
والفساد .