تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
شرح
تعريف البيع ، فإذا حكم الشارع عليه بالحل أو بوجوب الوفاء يستكشف منه كونه مؤثرا في نظر الشارع ، وإلا لما كان له حلية ولا وجوب الوفاء ، ومقتضى اطلاقه كون انشاء النقل يوجب النقل شرعا . هذا محصل كلامه بتوضيح منا . والمحقق النائيني ره أورد على ما ذكره ثانيا في وجه التمسك بالاطلاق : بأن المطلقات الواردة في الكتاب والسنة كلها واردة في مقام امضاء المسببات دون الأسباب لأنها أسام للمسببات ، وأورد على ما ذكره أولا : بأنه إذا كان الدليل واردا في مقام امضاء المسببات - أي المعاملات الرائجة عند العرف كالزوجية والمبادلة مع قطع النظر عن الأسباب التي يتوسل بها إليها - فلا يدل على امضاء الأسباب . وبعبارة أخرى : المسبب له وجود غير وجود السبب ، فامضائه لا يكون امضاءا للسبب ، نعم إذا لم يكن له سبب متيقن أصلا لا محالة يكون امضائه امضاءا له وإلا يلزم اللغوية ، وفي المقام السبب المتيقن موجود كما هو واضح . ودعوى أن أهل العرف حيث يرون حصول المسبب بسبب معين عندهم فامضاء المسبب يستلزم امضاء السبب ، مندفعة بأن المتبع هو أنظار أهل العرف في تعيين المفاهيم لا في التطبيق ، فهم وإن رأوا حصول المسبب عند وجود أمر خاص إلا أن امضاء المسبب لا دليل على كونه امضاءا لنظرهم في التطبيق أيضا . ولكن : يمكن دفع الثاني : بأن مقتضى اطلاق دليل المسبب الافرادي امضاء كل فرد من أفراد المسبب عند العرف ، ولازم ذلك امضاء كل سبب يتسبب به إليه وإلا كان اطلاق دليل المسبب مقيدا بغير ما حصل من ذلك السبب الذي يشك في امضائه ، ولعله إلى هذا يرجع ما نقله ره عن التقريرات وذكرناه بقولنا : ودعوى وعليه فهو حق ، ولكن الذي يرد عليه : ما تقدم في أول الكتاب من أن ما هو المعروف من كون الانشاء عبارة عن ايجاد أمر باللفظ أو شبهه مما لا أساس له .