تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
شرح
فالموضوع له إنما هو الصحيح المفيد للأثر ، ولا اختلاف في هذا المفهوم بين العرف والشرع ، وإنما الاختلاف في المصداق ، فإن أهل العرف يرون بعض البيوع مفيدا مؤثرا والشارع لا يراه كذلك . لا يقال : إن تخطئة الشارع العرف إنما تتصور فيما له واقع في عالم العين والوجود ، ولا تتصور فيما لا واقع له وكان في ذاته مختلفا باختلاف الأنظار كالبيع فإنه إن كان موضوعا لاعتبار الملكية في نظر العرف وإن لم يعتبرها الشارع كان موضوعا للأعم ، وإن كان موضوعا لاعتبارها في نظر الشارع عاد المحذور ، وعلى أي تقدير لا معنى للتخطئة المذكورة . فإنه يقال : إن اعتبار الملكية كان المعتبر هو العقلاء أو الشارع إنما يكون عن مصلحة داعية إليه ، وأهل العرف ربما يعتقدون وجودها فيعتبرون الملكية والشارع المقدس يخطأهم في ذلك لكونه محيطا بالواقعيات ، ويرى أنه ليس في هذا الاعتبار مصلحة غير مزاحمة بالمفسدة كما في بيع الربوي ، فالتخطئة إنما تكون في المنشأ للاعتبار . وأجاب ره عن الايراد الثاني بوجهين : أحدهما : أن البيع وإن كان موضوعا للصحيح المؤثر إلا أن المخاطب بالخطابات الشرعية بما أنه أهل العرف فيحمل دليل امضاء البيع على امضاء ما هو الصحيح المؤثر عندهم ، ولو كان مراده خلاف ما عليه العرف لزم عليه نصب القرينة ، فمع عدمه يكون الموضوع هو البيع الصحيح عند العرف . وهذا التقريب لا دخل له بتخطئة الشارع نظر العرف أو تصويبه ، إذ صريح عبارته أن الموضوع هو الصحيح المؤثر عند العرف . فلاحظ . ثانيهما : حمل لفظ البيع أو شبهه الواقع في أدلة الامضاء على المصدر الذي يراد من لفظ بعت أي انشاء تمليك عين بعوض ، الذي هو فعل الموجب ، واختاره في