تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
شرح
ثم لا يخفى أن هذا ليس حقيقة شرعية له ، إذ مضافا إلى عدم الدليل عليه : إن الحق يستعمل كثيرا في الأخبار وكلمات علمائنا الأبرار في الحكم ، وعليه : فتشخيص كون مورد خاص من قبيل الحكم أو الحق بالمعنى الذي ذكرناه يتوقف على ملاحظة الخصوصيات والقرائن ، ولا يستفاد ذلك من مجرد اطلاق الحق عليه . الجهة الثانية : في بيان أقسام الحقوق . فقد جعل الشيخ ره لها أقساما : الأول : ما لا يقبل المعاوضة بالمال : كحق الحضانة والولاية . والمراد به بحسب الظاهر - لا سيما مع ملاحظة التمثيل - هو ما لا يقبل النقل ولا الاسقاط ، ويحتمل بعيدا أن يكون المراد به ما كان له اسقاطه ونقله إلا أنه مجانا لا بالعوض ، كحق القسم ، فإنه ذكر العلامة ره : أن لكل من الأزواج نقله إلى ضرتها واسقاطه ، إلا أنه ليس لها أخذ المال بإزاء ذلك . الثاني : ما يقبل الاسقاط ولا يقبل النقل : كحق الشفعة والخيار . الثالث : ما يكون قابلا للنقل والانتقال والاسقاط : كحق التحجير . وأورد على هذا التقسيم بالنحو الذي استظهرناه المحقق النائيني ره : بأن كون شئ حقا وغير قابل للاسقاط لا يعقل ، فإنه لو لم يقبل الاسقاط فكيف تكون له السلطنة ، وكيف يكون زمام أمره بيده ، بل الضابط للحق والفرق بينه وبين الحكم كونه قابلا للاسقاط ، وتبع في هذا الضابط شيخنا السعيد الشهيد ره . وفيه : أن مقتضى سلطنة الانسان على شئ هو كون أمره بيده لا أمر السلطنة بيده ، والانسان مسلط على العين - أو العمل - لا أنه مسلط على سلطانه ومالك له ، وبهذا البيان التزمنا بأن الناس مسلطون على أموالهم ( 1 ) لا يدل على صحة
هامش
( 1 ) البحار 1 ص 154 الطبع القديم ج 2 ص 272 الطبع الحديث .