شرح
وثانيا : أنه لو سلم كون المسلط عليه هو من عليه الحق ، فلا أرى محذورا في
اجتماعهما في شخص واحد ، وليس كل ما هو من أقسام التضائف من أنحاء التقابل ،
بل ما كان بينهما تغاير في الوجود كالعلية والمعلولية منها وإلا فالعالمية والمعلومية أو
المحبية والمحبوبية من أقسام التضائف ، وليستا من أنحاء التقابل وتجتمعان في شخص
واحد ويحب الانسان نفسه ويعلم بنفسه .
والسلطنة من هذا القبيل ، فإن معناها كون الشخص قاهرا على شخص وكون
الغير تحت إرادته واختياره ، وهذا المعنى يمكن اجتماعه في شخص واحد ، بل سلطنة
الانسان على نفسه من أعلى مراتب السلطنة ، كيف وقد ورد . ( الناس مسلطون على أنفسهم ) ولم يستشكل أحد في معقولية ذلك . فتدبر فإنه دقيق .
فتحصل : أن الأظهر جواز نقله إلى من عليه الحق .
الجهة الرابعة : في حكم جعل الحقوق عوضا .
أقول : بعد ما لا كلام ولا اشكال في عدم صحة جعل ما هو من قبيل القسم
الأول - أي ما لا يقبل الانتقال والاسقاط عوضا - وقع الخلاف في القسمين
الأخيرين ، وها هنا أقوال :
الأول : عدم صحة جعل شئ منهما عوضا ، اختاره المحقق النائيني ره .
الثاني : جواز جعل ما يقبل الانتقال خاصة عوضا .
الثالث : جواز جعل كل منهما عوضا ، غاية الأمر في ما لا يقبل الانتقال يصح
جعل اسقاطه عوضا .
وقد استدل المحقق النائيني ره على عدم جواز جعل نفس الحق عوضا : بأن
البيع حقيقته تبديل طرف الإضافة بمثله ، ولازم ذلك دخول كل من الثمن والمثمن ،
في ملك مالك الآخر ، ومعلوم أن الحق ليس كذلك ، فإنه مباين مع الملك سنخا ، فلا