شرح
محلها ، إنما الكلام في حقيقة الحق بنحو يمتاز عن الملك والحكم .
أقول : الحق في اللغة : هو الثبوت ، وبهذا الاعتبار عليه يطلق سبحانه الحق من
جهة أن ثبوته من أعلى مراتب الثبوت ، ويقال للأمر الموافق للواقع أنه حق من جهة
ثبوته ، وهكذا سائر موارد استعماله .
وأما بحسب الاصطلاح فقد يقال : إن الحق هو الملك ، ولعله المراد من قول
السيد في الحاشية : أنه مرتبة ضعيفة من الملك بل نوع منه ، ولذا عبر عن حق الخيار
بملك فسخ العقد ، غاية الأمر المملوك ، تارة : يكون العين بما لها من الشؤون ، وأخرى :
جهة خاصة منها ، وثالثة : عمل من أعمال الحر ، وفي الجميع الملكية واحدة وإنما المملوك
مختلف .
وبه يندفع : ما أورد على هذا : بأن الملك ملزوم للسلطنة المطلقة ، مع أن الحق
سلطنة خاصة على تصرف خاص .
ولكن يرد على هذا : أنه ربما يضاف الحق إلى ما لا يكون له اعتبار الملكية
شرعا كحق الاختصاص بالخمر التي كانت خلا قبلا ، أو كحق الأولوية في الأرض
المحجرة التي لا تملك إلا بالاحياء .
وقد يقال : إنه مرتبة ضعيفة من الملك .
وفيه : أن الملكية التي هي أمر اعتباري بسيطة لا يكون لها مراتب ، واختلاف
المملوك سعة وضيقا أجنبي عن اختلاف مراتب الملكية .
فالحق أن يقال : إنه عبارة عن اعتبار السلطنة على شئ أو شخص في جهة
خاصة ، مثلا حق الشفعة عبارة عن السلطنة على ضم حصة الشريك إلى حصته
بتملكه عليه قهرا ، وحق الخيار عبارة عن السلطنة على الفسخ والامضاء ، وهكذا سائر
الحقوق .