تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
شرح
الثانية : في أنه على كل من التقديرين هل يصح جعله عوضا أم لا ؟ أما الجهة الأولى : فالحق أنه مال ، لأن المالية من الاعتبارات العقلائية وإنما تعتبر للشئ من جهة كونه مما يرغب إليه ويميل إليه النوع ، أو أن نظام الاجتماع يتوقف عليه ، كما في اعتبار المالية للذهب والفضة ، وهذا الذي يسمى بالمال تارة يعتبرونه ملكا لشخص وأخرى لا يعتبر ذلك كما في المباحات الأصلية ، وعلى هذا فمن الواضح أن عمل الحر وإن لم يكن ملكا لفاعله - لأن ملكية العمل إنما تكون عن سبب وهو مفقود - إلا أنه مال ولا فرق بينه وبين عمل العبد ، ولا بين قبل وقوع المعاوضة عليه وبين بعده . واستدل لعدم كونه مالا بوجوه : الأول : إن المالية صفة وجودية ، ولا بد لها من محل ، والعمل المعدوم لا يكون محلا لها . الثاني : أنه لو كان عمل الحر مالا وكان صاحبه ذا مال ، لتعلق به الاستطاعة إذا كان قادرا على عمل ، يكون عوضه مما تحقق به الاستطاعة وخرج عن كونه فقيرا . الثالث : أنه لو كان مالا لكان حابسه ضامنا . وفي كل نظر : أما الأول : فلما مر من أن الأمور الاعتبارية تقوم بمحل يكون موجودا تقديرا ، والمقام كذلك ، فإن عمل الحر يقدر وجوده بتبع وجود العامل وقدرته عليه . وأما الثاني : فلأن الاستطاعة تتوقف على الملكية وكون الشخص ذا مال ، وعمل الحر وإن كان مالا إلا أنه ليس ملكا لعامله ، فلا تتحقق به الاستطاعة نعم لمجرد سلطنته على تمليكه للغير يخرج عن كونه فقيرا ولا يصدق عليه هذا العنوان .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 201 | السيد محمد صادق الروحاني