شرح
الاعراض .
وبالجملة : كما أن الحكم أمره بيد الحاكم ، كذلك الحق أمره بيد المعتبر ومن بيده
الاعتبار ، فإذا لم يجعل المعتبر أمر رفع هذا الاعتبار ونقله إلى الغير بيد من اعتبر له
ليس له ذلك ، فالحق أن من أقسام الحق ما لا يقبل الاسقاط .
ثم إن معرفة أن الحق الفلاني هل هو قابل للاسقاط والنقل أم لا ؟ لا بد وأن
تكون من الدليل وليس لذلك ضابط كلي يمتاز به الحقوق كل منها عن غيره . وتمام
الكلام في ذلك موكول إلى محل آخر .
الجهة الثالثة : كل حق قابل للنقل هل يجوز نقله إلى من عليه الحق أم لا ؟
صريح المكاسب والمحقق النائيني ره : عدم الجواز ، واستدلاله بأن الحق لما كان نحوا
من السلطنة على من عليه الحق فلا يعقل نقله إليه ، لأن الانسان لا يمكن أن يتسلط
على نفسه بالنحو الذي كان لطرفه .
وبالجملة : لا يعقل قيام طرفي السلطنة بشخص واحد .
وشيد بعضهم هذا الوجه بأن المسلط والمسلط عليه متضائفان ، والتضائف من
أقسام التقابل فكيف يعقل اجتماعهما في واحد .
ويرد عليه : أولا : إن المسلط عليه إنما هو بمعنيين : الأول : طرف السلطنة ،
الثاني : من بضرره السلطنة ، مثلا في حق الخيار وحق الشفعة الذين هما مورد كلام
الشيخ ره حل العقد في الأول وتملك الشريك ما اشتراه المشتري ببذل الثمن في
الثاني مسلط عليهما بالمعنى الأول ، ومن عليه الحق في الموردين هو المسلط عليه
بالمعنى الثاني ، وفي جميع الحقوق التي فيها من عليه الحق يكون الأمر على هذا المنوال ،
وعليه فنقل الحق إلى من عليه الحق لا يلزم منه اتحاد المسلط والمسلط عليه بمعنى قيام
طرفي السلطنة بشخص واحد كي يكون أمرا غير معقول .