شرح
وأورد عليه المحقق الإيرواني ره : بأن عنوان التلقي ليس منهيا عنه بالنهي
النفسي ، فإنه ليس بمرجوح قطعا ، بل المرجوح السبق إلى الاشتراء ممن قصد البلد
بمتاعه ، وعليه فنفس هذه المعاملة مرجوحة ولو لم يتلق أصلا .
وفيه : أن التلقي للاشتراء بنفسه منهي عنه ، والظاهر مرجوحيته أيضا ، كيف
وقد جمع في النصوص بين النهي عنه والنهي عن الاشتراء .
والحق أن يقال : إن المنهي عنه هو التلقي للاشتراء ، فإذا لم يكن من قصده
التلقي أصلا أو كان ولم يكن للاشتراء لا يكون ذلك مرجوحا ، وأما الاشتراء فحيث إن الظاهر من الخبر مرجوحية الاشتراء إذا كان مع التلقي المرجوح لا مطلقا ، فلا
يكون مرجوحا إذا لم يكن التلقي عن قصد ، فالأظهر اعتباره .
الثالثة : في اعتبار جهل الركب بسعر البلد .
قيل : ظاهر التعليل في رواية عروة المتقدمة اعتبار جهل الركب .
هذا التعليل وقع في خبرين : أحدهما : خبر عروة عن الإمام الباقر
( عليه السلام ) عن رسول الله صلى الله عليه وآله : لا يتلقى أحدكم تجارة خارجا عن
المصر ، ولا يبيع حاضر لباد ، والمسلمون يرزق الله بعضهم من بعض ( 1 )
ثانيهما : ما عن الشيخ بسنده عن جابر عن رسول الله صلى الله عليه وآله : لا
يبيع حاضر لباد ، دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض ( 2 ) .
وقد استدل العلامة ره به واستنده إلى غير واحد على اعتبار الجهل .
ويرد عليه : أن الظاهر ولا أقل من المحتمل كونه علة لحكم بيع الحضري
للبدوي والمناسب أيضا ذلك ، فإنه إذا لم يصر الحاضر وكيلا للبادي في البيع يشتريه
هامش
( 1 ) أورد صدره في الوسائل باب 36 من آداب التجارة حديث 5 وذيله في باب 37 منها حديث 1 .
( 2 ) الوسائل باب 37 من أبواب آداب التجارة حديث 3 .