شرح
يكون حجة علينا .
ثالثها : موافقة القول بالكراهة للأصل ومخالفة القول بالحرمة له .
وفيه : أن الأصل لا يقاوم الدليل ، ومع وجوده يرتفع موضوع الأصل بالورود
أو الحكومة ، مع أن القول بالكراهة أيضا مخالف للأصل ، وعدم الحرمة وإن كان موافقا
له إلا أنه لا تثبت به الكراهة .
رابعها : كون الروايات موافقة للعامة .
وفيه : أن مخالفة العامة من مرجحات إحدى الحجتين على الأخرى - بعد فقد
جملة من المرجحات - لا من مميزات الحجة عن اللا حجة .
وبالجملة : موافقة العامة من حيث هي ليست من الموهنات .
خامسها : إن النهي وإن كان ظاهرا في نفسه في الحرمة إلا أن النهي عن التلقي
من جهة وقوعه في سياق النهي عن أكل المتلقي بقوله لا تأكل منه وقوله لا تأكل
من لحم ما تلتقي الذي لم يرد منه الحرمة يقينا لعدم فساد المعاملة يحمل على الكراهة .
وأجيب عنه : بأن الحرمة كما يمكن أن تكون منبعثة عن فساد المعاملة باعتبار
أن أكل مال الغير بلا سبب شرعي حرام ، كذلك يمكن أن تكون منبعثة عن مصلحة
في نفس ترك الأكل وحسم مادة التلقي المحرم ، والظاهر أن الأكل حرام من حيث إنه
أكل لما تلقي لا من حيث إنه مال الغير .
وفيه : أن الظاهر منه كون النهي عنه من جهة كونه مال الغير ، فمع صرفه عن
ظاهره لا وجه لحمله على ما ذكر . فتأمل .
والأولى في الجواب أن يقال : إن النواهي المتعددة الواقعة في سياق واحد لو
حمل أحدها على الكراهة للدليل على عدم حرمة متعلقه لا وجه لحمل غيره عليها بناء
على ما حققناه في محله من أن الحرمة والكراهة خارجتان عن حريم الموضوع له