شرح
وفيه : أولا : أنه قد حقق في محله امكان أخذ قصد الأمر في متعلق الأمر الأول ،
وعلى فرض عدم امكانه يمكن أخذه في متعلق الأمر الثاني .
وثانيا : أن دليل صحة الإجارة لا ينحصر بالأمر بالوفاء بالعقود ، بل في آية
التجارة عن تراض ( 1 ) غنى وكفاية .
الوجه الرابع : إن دليل صحة الإجارة هو عموم ( أوفوا بالعقود ) ( 2 ) وهو لا
يمكن شموله للمقام ، إذ الوفاء عبارة عن اتيان العمل المستأجر عليه أداءا لحق
المستأجر ، وهذا لا يجتمع مع الاتيان به أداءا لحق الله سبحانه وامتثالا لأمره ، وعليه
فإن قصد الوفاء فقد ذهب الخلوص وفسدت العبادة وهو مع ذلك لا يكون وفاءا ، وإن
قصد الاخلاص فلم يقصد الوفاء بعقد الإجارة ، فلا بد وأن ترفع اليد عن الأمر
بالوفاء لعدم التمكن من امتثاله على كل تقدير ، فإذا ذهب الأمر بالوفاء لم يبق ما
يكون دليلا على صحة الإجارة .
وفيه : أولا : ما تقدم من عدم انحصار دليل صحة الإجارة بعموم آية الوفاء
بالعقود .
وثانيا : إن الوفاء بالعقد الذي أمر به ليس عبارة عن اتيان العمل المستأجر
عليه بقصد أنه مخصوص بالمستأجر ومملوك له ، بل هو عبارة عن اتيان ما يكون وفاءا
بالحمل الشائع ، أي مصداق هذا العنوان غير المتوقف تحققه على قصد كونه
للمستأجر ، فلا يعتبر في امتثال الأمر بالوفاء بالعقد قصد هذا العنوان كي يكون ذلك
منافيا لقصد الخلوص .
هامش
( 1 ) النساء آية 30 .
( 2 ) سورة المائدة آية 2 .