تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
شرح
وفيه : أولا : أنه قد حقق في محله امكان أخذ قصد الأمر في متعلق الأمر الأول ، وعلى فرض عدم امكانه يمكن أخذه في متعلق الأمر الثاني . وثانيا : أن دليل صحة الإجارة لا ينحصر بالأمر بالوفاء بالعقود ، بل في آية التجارة عن تراض ( 1 ) غنى وكفاية . الوجه الرابع : إن دليل صحة الإجارة هو عموم ( أوفوا بالعقود ) ( 2 ) وهو لا يمكن شموله للمقام ، إذ الوفاء عبارة عن اتيان العمل المستأجر عليه أداءا لحق المستأجر ، وهذا لا يجتمع مع الاتيان به أداءا لحق الله سبحانه وامتثالا لأمره ، وعليه فإن قصد الوفاء فقد ذهب الخلوص وفسدت العبادة وهو مع ذلك لا يكون وفاءا ، وإن قصد الاخلاص فلم يقصد الوفاء بعقد الإجارة ، فلا بد وأن ترفع اليد عن الأمر بالوفاء لعدم التمكن من امتثاله على كل تقدير ، فإذا ذهب الأمر بالوفاء لم يبق ما يكون دليلا على صحة الإجارة . وفيه : أولا : ما تقدم من عدم انحصار دليل صحة الإجارة بعموم آية الوفاء بالعقود . وثانيا : إن الوفاء بالعقد الذي أمر به ليس عبارة عن اتيان العمل المستأجر عليه بقصد أنه مخصوص بالمستأجر ومملوك له ، بل هو عبارة عن اتيان ما يكون وفاءا بالحمل الشائع ، أي مصداق هذا العنوان غير المتوقف تحققه على قصد كونه للمستأجر ، فلا يعتبر في امتثال الأمر بالوفاء بالعقد قصد هذا العنوان كي يكون ذلك منافيا لقصد الخلوص .
هامش
( 1 ) النساء آية 30 . ( 2 ) سورة المائدة آية 2 .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 17 | السيد محمد صادق الروحاني