شرح
فيه .
فإن قلت : إن تحقق عنوان المستأجر عليه - أعني العبادة - يتوقف على أمرين :
أحدهما : ذات العبادة ، وهو فعل الصلاة مثلا .
الثاني : عنوان الامتثال ، فالقاصد للعبادة يقصد تحقق العنوان المستأجر عليه
بكل من جزئيه ، فيكون الداعي بالإضافة إلى نفس الفعل أمرين : الأول : تحقق هذا
الجزء من المستأجر عليه ، الثاني : قصد الامتثال ، فيكون من قبيل التشريك في الداعي
لا من قبيل الداعي للداعي ، وإنما يكون من هذا القبيل ما إذا كان المستأجر عليه
نفس الامتثال ، ومن البديهي أن المستأجر عليه هو العمل العبادي لا التعبد بالعمل ،
وإلى هذا الوجه استند المحقق التقي ره في أن قصد استحقاق الأجرة في عرض قصد
الامتثال لا في طوله .
قلت : إن مورد الإجارة إنما هو المقيد بما هو مقيد ، أي العبادة المقيدة بهذا القيد
لا ذات المقيد والقيد بما هما ملحوظان بنحو المعنى الاسمي ، فيكون قصد تحقق
العنوان المستأجر عليه كقصد استحقاق الأجرة في طول قصد الامتثال لا في عرضه ،
مع أن قصد تحقق العنوان المستأجر عليه غير معتبر في سقوط الأمر بالإجارة كما
ستعرف .
الوجه الثاني : ما استند إليه جماعة منهم المحقق النائيني ره وهو : أنه يعتبر في
تحقق العبادة الاخلاص طولا كما يعتبر عرضا ، وإلا لما وقعت العبادة ممحضة على وجه
الاخلاص ، لأن النتيجة تابعة لأخس المقدمات ، فإذا لم تنته سلسلة العلل والدواعي
بجميع حلقاتها إلى الله تعالى فهي غير خالصة لوجه الله تعالى ، فيعود المحذور المتقدم
وهو أن عقد الإجارة يوجب رفع التمكن من العمل المستأجر عليه .
وأجيب عنه : تارة : بالنقض بعبادة أكثر الناس ، حيث إنها تكون لأجل الخوف