تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
شرح
الوجه الخامس : إن الأمر العبادي المتعلق بالعبادة تعبدي ، والأمر الإجاري المتعلق بالعمل المستأجر عليه توصلي ، فيلزم من صحة الإجارة المتعلقة بها اجتماع أمرين متخالفين في شئ واحد وهو محال . وفيه : أن الفرق بين التوصلي والتعبدي إنما هو من ناحية المتعلق ، بناءا على ما حققناه في محله من أن قصد الأمر مأخوذ في متعلق الأمر ، إذ ربما يعتبر فيه قصد القربة لعدم حصول الغرض إلا به ، فالواجب تعبدي ، وربما لا يعتبر فيه ذلك ، فالواجب توصلي ، والأمر في الموردين واحد ولا تعدد فيه . وعليه فالأمر الإجاري المتعلق بالعبادة إنما يكون مثل الأمر المتعلق بها نفسها ، بلا تفاوت بينهما ، والمتعلق لكل منهما إنما هو ذات العمل مع قصد القربة ، فيندك أحدهما في الآخر ويكون أمرا مؤكدا كما في غير المقام . فتحصل : أن شيئا مما استدل به على منافاة صفة العبادية للإجارة لا يتم ، ومقتضى القاعدة جواز أخذ الأجرة على العبادات ، وكذلك الأخذ بعنوان الجعالة إذا تمت سائر الشروط المعتبرة لعمومات صحة المعاملات ، وتؤيدها النصوص المتضمنة للترغيب على العبادات بذكر فوائدها من سعة الرزق وأداء الدين وغيرهما ، والمثوبة على فعلها والترهيب على تركها بذكر ما يستتبعها من الهلكة والعقوبة ، إذ هذه النصوص تدل على أنه لا تنافي بين العبادة والاتيان بها لجلب المنافع ودفع المضرات . فتدبر . وللقوم مسالك أخر في تصحيح العبادة التي تعلقت الإجارة بها وعدم منافاة صفة العبادية للإجارة : أحدها : إن الوفاء بالعقد أمر محبوب عقلا وشرعا وهو من صفات المؤمنين فغاية العمل العبادي أيضا محبوبة ، فلا تنتهي سلسلة العلل إلى غير الله تعالى .