تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
شرح
وفيه : أن هذا في نفسه وإن كان تاما ، إلا أن محل الكلام هو أعمال الأجراء الخارجية التي يؤتى بها بداعي استحقاق الأجرة لا من حيث إن الوفاء بالعقد محبوب شرعي . ثانيها : ما أفاده المحققان كاشف الغطاء وصاحب الجواهر وهو : أن المصحح للعبادية هو الأمر المتعلق بالعبادة ، والأمر الإجاري المتعلق بها لا ينافيها بل يؤكد الاخلاص . ولا يبعد أن يكون مرادهما ما ذكرناه آنفا من انحفاظ الاخلاص طولا ، إذ الداعي الأول هو امتثال الأمر المتعلق بالعبادة ، والداعي إلى هذا الداعي هو امتثال الأمر الإجاري ، أي استحقاق الأجرة شرعا الذي مر أنه عبارة أخرى عن كون الداعي الأمر الإلهي ، والخوف منه سبحانه ، فسلسلة العلل منتهية إليه تعالى ، وعليه فهو متين غايته . ولا يرد عليه شئ مما أورده الشيخ ره من الايرادات الثلاثة : الأول : إن مقتضى ذلك الفرق بين الإجارة والجعالة ، حيث إن الجعالة لا توب العمل على العامل . وفيه : أن صاحب الجواهر ادعى أن الإجارة من جهة تسبيبها الوجوب أيضا يؤكد الاخلاص ولم يدع أنه المصحح للعبادية حتى يرد عليه ما ذكر ، فلازم ما ذكره عدم تأكد الخلوص في الجعالة لا عدم تحقق الاخلاص . الثاني : إنه إن أريد أن تضاعف الوجوب يؤكد اشتراط الاخلاص ، فلا ريب أن الوجوب الحاصل بالإجارة توصلي ، وإن أريد أنه يؤكد الاخلاص من العامل فهو مخالف للواقع قطعا ، لأن ما لا يترتب عليه أجر دنيوي أخلص مما يترتب عليه ذلك وجدانا .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 19 | السيد محمد صادق الروحاني