شرح
بها بداعي الثواب أو دفع العقاب كما صرح به الشهيد ره ، ومعه لا يعقل تأكد
الاخلاص والعبادية بذلك .
ويمكن الجواب عن هذا الوجه - مضافا إلى ما مر - بجواب حلي أفاده بعض
المحققين وهو : أن الفعل المنبعث عن دعوة الأمر عدل في العبودية ، واحسان إلى
المولى ، وهو من العناوين الممدوح على فاعلها بالذات ، ولا يعقل تخلف هذا العنوان
الحسن بالذات عن الفعل المأتي به بداعي الأمر ، كما لا يعقل تخلف كونه ممدوحا على
فاعله عن هذا العنوان الحسن بالذات ، ومن الواضح أن ترتب فائدة دنيوية على هذا
الفعل الممدوح على فاعله لا يخرجه عن كونه ممدوحا على فاعله ، فلا يعقل ما نعيته
عن وقوعه ممدوحا على فاعله مع فرض ترتبه عليه ، فإن ما يتفرع على الشئ لا يعقل
أن يكون مانعا عنه ، مع أنه قد عرفت أن تملك الأجرة إنما يكون بالايجار ، وتسلمها
لا يتوقف على اتيان العبادة مع قصد القربة ، فالداعي إلى الاتيان بالعمل المستأجر
عليه صحيحا وعن قصد القربة الذي لا يطلع عليه إلا علام الغيوب ليس إلا
الاستحقاق شرعا ، وبعبارة أخرى : أمر المولى بالاتيان بما اشتغلت ذمته به من العبادة
والخوف من الله تعالى فهذا أيضا غرض مطلوب من الخالق . فتدبر فإنه دقيق .
الوجه الثالث : إن دليل صحة الإجارة إنما هو عموم ( أوفوا
بالعقود ) ( 1 ) وهو لا يعقل أن يشمل المقام ، إذ اللازم من شموله أخذ داعي الأمر
الذي هو قيد في متعلق الإجارة قيدا في متعلق الأمر بالوفاء ، وهو باطل لما حقق في
محله من عدم معقولية أخذ قصد الأمر في متعلق الأمر ، فإذا ذهب الأمر بالوفاء لم يبق
ما يكون دليلا على صحة الإجارة ، والأصل في المعاملات هو الفساد .
هامش
( 1 ) سورة المائدة آية 2 .