تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
شرح
بها بداعي الثواب أو دفع العقاب كما صرح به الشهيد ره ، ومعه لا يعقل تأكد الاخلاص والعبادية بذلك . ويمكن الجواب عن هذا الوجه - مضافا إلى ما مر - بجواب حلي أفاده بعض المحققين وهو : أن الفعل المنبعث عن دعوة الأمر عدل في العبودية ، واحسان إلى المولى ، وهو من العناوين الممدوح على فاعلها بالذات ، ولا يعقل تخلف هذا العنوان الحسن بالذات عن الفعل المأتي به بداعي الأمر ، كما لا يعقل تخلف كونه ممدوحا على فاعله عن هذا العنوان الحسن بالذات ، ومن الواضح أن ترتب فائدة دنيوية على هذا الفعل الممدوح على فاعله لا يخرجه عن كونه ممدوحا على فاعله ، فلا يعقل ما نعيته عن وقوعه ممدوحا على فاعله مع فرض ترتبه عليه ، فإن ما يتفرع على الشئ لا يعقل أن يكون مانعا عنه ، مع أنه قد عرفت أن تملك الأجرة إنما يكون بالايجار ، وتسلمها لا يتوقف على اتيان العبادة مع قصد القربة ، فالداعي إلى الاتيان بالعمل المستأجر عليه صحيحا وعن قصد القربة الذي لا يطلع عليه إلا علام الغيوب ليس إلا الاستحقاق شرعا ، وبعبارة أخرى : أمر المولى بالاتيان بما اشتغلت ذمته به من العبادة والخوف من الله تعالى فهذا أيضا غرض مطلوب من الخالق . فتدبر فإنه دقيق . الوجه الثالث : إن دليل صحة الإجارة إنما هو عموم ( أوفوا بالعقود ) ( 1 ) وهو لا يعقل أن يشمل المقام ، إذ اللازم من شموله أخذ داعي الأمر الذي هو قيد في متعلق الإجارة قيدا في متعلق الأمر بالوفاء ، وهو باطل لما حقق في محله من عدم معقولية أخذ قصد الأمر في متعلق الأمر ، فإذا ذهب الأمر بالوفاء لم يبق ما يكون دليلا على صحة الإجارة ، والأصل في المعاملات هو الفساد .
هامش
( 1 ) سورة المائدة آية 2 .