تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
شرح
وفيه : ما عرفت من أن الداعي إلى اتيان العبادة بقصد الأمر ليس إلا الاستحقاق شرعا للأجرة والأمر الإجاري بالاتيان بما اشتغلت ذمته به من العمل ، لا تملك الأجرة ولا تسلمها . الثالث : إن تأكد الاخلاص إنما يكون بالتعبد بالأمرين ، والتعبد بالأمر الإجاري لا يتحقق إلا أن يؤتى بمتعلقه بقصد حصول الوفاء واتيان الفعل من حيث استحقاق المستأجر له ، وهذا المعنى ينافي وجو اتيان الفعل لأجل استحقاقه تعالى إياه . وفيه : ما تقدم من أن المأمور به بالأمر الإجاري ليس هو اتيان العمل المستأجر عليه بقصد أنه وفاء ، بل المأمور به ذات ما هو وفاء ، أي ما يصدق عليه الوفاء بالحمل الشائع ، فلا يعتبر في امتثاله الاتيان بالعمل من حيث استحقاق المستأجر له كي ينافي ذلك الاخلاص . فراجع وتدبر . ثالثها : ما أفاده السيد الفقيه في حاشيته وغيره ، وهو : إلغاء الأمر بالصلاة عن الوساطة ، وتصحيح العبادة بنفس امتثال الأمر الإجاري ، ولهم في ذلك تقريبان : الأول : إن الأمر الإجاري وإن كان توصليا إلا أن التوصلي ما لا يعتبر في سقوطه قصد الأمر لا أنه لا يمكن التقرب به ، وعليه فلو أتى بالعبادة المستأجر عليها بداعي امتثال الأمر الإجاري صحت ووقعت عبادة . وفيه : أن مورد الإجارة أما ذات تلك العبادة من غير قصد القربة فلازم صحة الإجارة سقوط أمرها باتيانها وإن لم يقصد القربة لكون هذا الأمر توصليا وهو خلف ، وإن كان هو العمل المقيد بقصد الأمر المتعلق به نفسه فالمفروض في هذا الوجه عدم كفايته في الخلوص ، وإن كان هو العمل المقيد بداعي امتثال الأمر الإجاري ، فهو يرجع إلى التقريب الثاني ، وستعرف ما فيه .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 20 | السيد محمد صادق الروحاني