شرح
عليها ينافي القربة والاخلاص ، إذ قصد ذلك يوجب انقلاب داعي الاخلاص في
العبادة المستأجر عليها إلى داعي أخذ الأجرة ، فيكون عقد الإجارة رافعا للتمكن
من العمل المستأجر عليه ، ويوجب ذلك بطلان الإجارة لا محالة ، إذ التمكن منه شرط
في صحة الإجارة ، وما يلزم من صحته فساده باطل .
أقول : بعد اصلاح ذلك بأن المراد من شريك العلة وما ادعى كونه في عرض
قصد القربة ليس هو قصد تملك الأجرة ، لأنه إنما يكون بنفس الايجار لا بالعمل
الخارجي ، ولا تسلم الأجرة خارجا ، لأنه يمكن للأجير تسلمها قبل العمل أو بعد
العمل الخالي عن قصد القربة ، أو اخباره كذبا بالعمل ، بل المراد استحقاق مطالبة
الأجرة ، يرد عليه - مضافا إلى منع اقتضاء عقد الإجارة انقلاب الداعي دائما إذ
يمكن أن يلاحظ العامل في اتيان العمل استحقاق ذلك ويأتي به خالصا لوجه الله
تعالى وإن علم بترتب ذلك عليه فيكون ذلك عنده من المقارنات - : أن العامل لما علم
أنه لا يستحق مطالبة الأجرة شرعا إلا باتيان العمل المستأجر عليه المتوقف على
قصد القربة ، لا محالة يقصد ذلك ويكون استحقاق المطالبة من قبيل الداعي إلى
الداعي لا شريك الداعي .
فإن قلت : إنه إذا فرضا عدم كون الامتثال بذاته داعيا ، بل من حيث كونه
مقتضيا لاستحقاق الأجرة ، فلا محالة يكون الامتثال علة ناقصة ومتممها حيثية
استحقاق الأجرة ، فلا تكون العلة التامة هي قصد القربة .
قلت : إن استحقاق الأجرة بما أنه غاية للفعل المغيى بالامتثال لكون ذلك هو
مورد الإجارة ، لا للفعل وحده ولا لغايته كذلك ، فهو إنما يكون علة لعلة الفعل لا علة
له ولا شريكا لعلته ، ويكون الفعل منبعثا عن قصد الامتثال ، وقصد الامتثال منبعثا
عن استحقاق الأجرة ، والانبعاث الثاني لا يضر بالانبعاث الأول ، ولا يوجب نقصا