شرح
بنفسها تستقر في الذمة والعهدة إلى حين الأداء وإن تلفت قبله لا مجال لهذا البحث
لعدم ترتب ثمرة عليه ، إذ على جميع الوجوه يجب أداء قيمة يوم الأداء لا قيمة يوم
الأخذ ولا قيمة يوم التصدق ولا قيمة يوم الرد ولا غير ذلك من المحتملات ، فالثمرة
لهذا البحث تظهر بناءا على أنه بتلف العين ينتقل بدلها من المثل أو القيمة إلى الذمة .
فإنه على القول بالضمان من حين التصدق يجب أداء قيمة ذلك اليوم ، وعلى القول
بالضمان من حين الرد يجب أداء قيمة يوم التغريم .
والشيخ ره ذكر وجوها ثلاثة في المسألة : الضمان بالتصدق ، والضمان بالرد من
حينه ، والضمان بالرد من حين التصدق .
واستدل للأول : بدليل الاتلاف والاستصحاب ، والظاهر أن مراده
بالاستصحاب استصحاب بقاء ضمان اليد فيما إذا كانت يد ضمان الذي استدل
به سابقا ، فإن مقتضى استمرار الضمان - مع فرض خروج العين بالتصدق عن كيس
المالك وتلفها عليه - اشتغال الذمة بالبدل من حينه .
ويرد على الأول : ما عرفت من أنه على فرض شمول دليل الاتلاف
للمقام يمكن الالتزام بكونه سببا للضمان من حين الرد ، لاحظ ما أوردناه على الوجه
الثاني من الوجهين الذين ذكرهما لعدم شموله للمقام .
ويرد على الثاني : ما ستعرف عند بيان ما هو الحق عندنا .
واستدل للثاني : بأصالة عدم الضمان قبل الرد ، والظاهر أن مراده بها أصالة
البراءة عن الضمان التي أشار إليها آنفا .
واستدل للقول الثالث : بظاهر خبر الودعي ، وتقريب الاستدلال به : أنه
لا ريب في ظهوره في أن الأجر على تقدير اختياره إنما يثبت من حين التصدق ، فبقرينة
المقابلة يستكشف منه ثبوت الغرم أيضا كذلك .