تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
شرح
وأما المقام الثاني : فملخص القول فيه : أن دليل الضمان أحد أمور ثلاثة : قاعدة اليد ، وقاعدة الاتلاف ، والدليل الخاص . أما الأخير : فمفروض العدم في المقام ، وأما قاعدة الاتلاف : فحيث لا كلام في أن التصدق حين وقوعه لا يقع عن المتصدق لعدم نفوذ الصدقة بمال الغير ، إذ لا صدقة إلا في ملك ، وكذلك لا كلام في أن التصدق لا يكون مراعي كالفضولي ، إذ لم يقل أحد برجوع المالك على الفقير وعدم جواز تصرف الفقير فيه ، فلا محالة يقع التصدق عن المالك ، ويعود نفعه إليه . فعلى ذلك يمكن دعوى عدم شمول القاعدة للمقام بوجهين : الأول : إنه لو كانت هي شاملة له لزم القول بثبوت بدله في ذمة المتصدق ، وحيث إنه أيضا مجهول المالك لزم التصدق به ، وهكذا فيلزم التسلسل ، فيستكشف من ذلك عدم الضمان بالصدقة . الثاني : إن مقتضى الآية الشريفة ( ما على المحسنين من سبيل ) ( 1 ) التي حكموها على القاعدة اليد عدم الضمان ، وهي تقدم على قاعدة الاتلاف . والشيخ ره ذكر في وجه عدم شمولها للمقام أمرين : الأول : إن الظاهر من دليل الاتلاف هو الاتلاف على المالك لا الاتلاف له والاحسان إليه ، واستجوده السيد ره في الحاشية وتبعهما الأستاذ الأعظم . وفيه : أنه لا وجه لهذا الاستظهار بعد عموم الدليل سوى دعوى الانصراف ، وهو لو سلم بدوي يزول لا يعتمد عليه ، ألا ترى افتاء الفقهاء بضمان من قدم طعام المالك إلى نفسه فأكله من غير اطلاع منه بأنه طعامه . الثاني : إن الظاهر من دليل الاتلاف كونه علة تامة للضمان ، وليس كذلك فيما
هامش
( 1 ) التوبة آية 91 .