شرح
وأما المقام الثاني : فملخص القول فيه : أن دليل الضمان أحد أمور ثلاثة :
قاعدة اليد ، وقاعدة الاتلاف ، والدليل الخاص .
أما الأخير : فمفروض العدم في المقام ، وأما قاعدة الاتلاف : فحيث لا كلام في أن التصدق حين وقوعه لا يقع عن المتصدق لعدم نفوذ الصدقة بمال الغير ، إذ لا صدقة
إلا في ملك ، وكذلك لا كلام في أن التصدق لا يكون مراعي كالفضولي ، إذ لم يقل أحد
برجوع المالك على الفقير وعدم جواز تصرف الفقير فيه ، فلا محالة يقع التصدق عن
المالك ، ويعود نفعه إليه .
فعلى ذلك يمكن دعوى عدم شمول القاعدة للمقام بوجهين : الأول : إنه لو
كانت هي شاملة له لزم القول بثبوت بدله في ذمة المتصدق ، وحيث إنه أيضا مجهول
المالك لزم التصدق به ، وهكذا فيلزم التسلسل ، فيستكشف من ذلك عدم الضمان
بالصدقة .
الثاني : إن مقتضى الآية الشريفة ( ما على المحسنين من سبيل ) ( 1 ) التي
حكموها على القاعدة اليد عدم الضمان ، وهي تقدم على قاعدة الاتلاف .
والشيخ ره ذكر في وجه عدم شمولها للمقام أمرين :
الأول : إن الظاهر من دليل الاتلاف هو الاتلاف على المالك لا الاتلاف له
والاحسان إليه ، واستجوده السيد ره في الحاشية وتبعهما الأستاذ الأعظم .
وفيه : أنه لا وجه لهذا الاستظهار بعد عموم الدليل سوى دعوى الانصراف ،
وهو لو سلم بدوي يزول لا يعتمد عليه ، ألا ترى افتاء الفقهاء بضمان من قدم طعام
المالك إلى نفسه فأكله من غير اطلاع منه بأنه طعامه .
الثاني : إن الظاهر من دليل الاتلاف كونه علة تامة للضمان ، وليس كذلك فيما
هامش
( 1 ) التوبة آية 91 .