شرح
البديهي أن ما لا اقتضاء له لا يزاحم ما له الاقتضاء .
فتحصل : أنه بحسب القواعد لا يمكن اثبات الضمان في المقام ، مع أنه لو سلم
اثباته بها يتعين الخروج عنها بالأدلة الخاصة الواردة في المقام الدالة على عدم الضمان
كما عرفت .
وأما المقام الثالث : فإن كانت اليد الموضوعة على مجهول المالك ابتداءا يد
أمانة يجري استصحاب عدم الضمان ، لأنه يشك في حدوث الضمان به فيجري
استصحاب عدمه ، وإن كانت يده مسبوقة بالضمان .
فإن قلنا : إن حقيقة الضمان هي اشتغال الذمة بالبدل بعد التلف وأما حال قيام
العين فلا تكليف إلا بأداء نفس العين ، فمقتضى الاستصحاب أيضا عدم الضمان لأنه
يشك في اشتغال الذمة بالبدل بالتصدق ، فيستصحب عدمه ، وكون اليد يد ضمان قبل
التصدق بمعنى اشتغال الذمة بالبدل على تقدير التلف بغير الصدقة لا يكفي في
استصحاب الضمان واثبات اشتغال الذمة بالبدل على تقدير التلف بالصدقة ، فإنه من
قبيل اسراء الحكم من موضوع إلى آخر ، وليس هذا شأن الاستصحاب .
وأما إن قلنا : بأن حقيقة الضمان هي كون العين في العهدة إلى حين ردها أو
بدلها كما هو الصحيح فيجري في هذه الصورة استصحاب الضمان ، لأن الشك حينئذ
يكون في سقوطه بالتصدق ، وعلى ذلك فإن ثبت عدم الفصل بين الصورتين تعارض
الاستصحابان ، فيرجع إلى البراءة .
وبما ذكرناه ظهر ما في كلمات الشيخ ره في هذا المقام .
ثم على القول بأنه يوجب الضمان ، هل يثبت الضمان بمجرد التصدق وإجازته
رافعة ، أو يثبت بالرد من حينه ، أو من حين التصدق ؟ .
وقبل الدخول في البحث لا بد وأن يعلم أنه بناءا على ما لعله الحق من أن العين