تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
شرح
البديهي أن ما لا اقتضاء له لا يزاحم ما له الاقتضاء . فتحصل : أنه بحسب القواعد لا يمكن اثبات الضمان في المقام ، مع أنه لو سلم اثباته بها يتعين الخروج عنها بالأدلة الخاصة الواردة في المقام الدالة على عدم الضمان كما عرفت . وأما المقام الثالث : فإن كانت اليد الموضوعة على مجهول المالك ابتداءا يد أمانة يجري استصحاب عدم الضمان ، لأنه يشك في حدوث الضمان به فيجري استصحاب عدمه ، وإن كانت يده مسبوقة بالضمان . فإن قلنا : إن حقيقة الضمان هي اشتغال الذمة بالبدل بعد التلف وأما حال قيام العين فلا تكليف إلا بأداء نفس العين ، فمقتضى الاستصحاب أيضا عدم الضمان لأنه يشك في اشتغال الذمة بالبدل بالتصدق ، فيستصحب عدمه ، وكون اليد يد ضمان قبل التصدق بمعنى اشتغال الذمة بالبدل على تقدير التلف بغير الصدقة لا يكفي في استصحاب الضمان واثبات اشتغال الذمة بالبدل على تقدير التلف بالصدقة ، فإنه من قبيل اسراء الحكم من موضوع إلى آخر ، وليس هذا شأن الاستصحاب . وأما إن قلنا : بأن حقيقة الضمان هي كون العين في العهدة إلى حين ردها أو بدلها كما هو الصحيح فيجري في هذه الصورة استصحاب الضمان ، لأن الشك حينئذ يكون في سقوطه بالتصدق ، وعلى ذلك فإن ثبت عدم الفصل بين الصورتين تعارض الاستصحابان ، فيرجع إلى البراءة . وبما ذكرناه ظهر ما في كلمات الشيخ ره في هذا المقام . ثم على القول بأنه يوجب الضمان ، هل يثبت الضمان بمجرد التصدق وإجازته رافعة ، أو يثبت بالرد من حينه ، أو من حين التصدق ؟ . وقبل الدخول في البحث لا بد وأن يعلم أنه بناءا على ما لعله الحق من أن العين