شرح
نحن فيه لما تسالم الفقهاء عليه من أنه لو رضي المالك بالتصدق لا ضمان عليه ، فلا
محالة على فرض الضمان يكون الاتلاف جزء العلة وجزئها الآخر رد المالك أو عدم
إجازته ، فهو لا يشمل المقام .
وفيه : أنه مع قطع النظر عما ذكرناه إذ احتملنا ثبوت الضمان من حين التصدق
على تقدير الرد أو عدم الإجازة يكون العموم المذكور دليلا عليه ، ويثبت به الضمان
على هذا التقدير من حين التصدق لا من حين الرد كي يرد المحذور المتقدم ، مع أن
مقتضى العموم المزبور ثبوت الضمان من حين الاتلاف ، وفي المقام إذا ثبت عدم
الضمان إلى حين الرد يكون ذلك مخصصا له بالنسبة إلى هذه القطعة من الزمان وأما
بعدها فلا مانع من التمسك به .
وأفاد بعض مشايخنا المحققين ره في وجه عدم شمول القاعدة للمقام : بأن
الاتلاف ظاهر في اتلاف الذات ، والتصدق بالمال اتلاف لوصف ماليته ولا ينصرف إليه
اطلاق الاتلاف ، بل خلاف ظاهره .
وفيه : أن الاتلاف ليس إلا اخلاء كيس المالك منه الصادق في المقام ، فالصحيح
هو ما ذكرناه .
وأما قاعدة اليد : ففيما إذا كانت يد المتصدق يد أمانة مالكية أو شرعية لا مورد
لها أصلا ، كما لا يخفى ، وفيما إذا كانت مسبوقة بالضمان يشهد لعدم شمولها للمقام
الوجه الأول الذي ذكرناه في قاعدة الاتلاف .
وأما ما أفاده بعض المحققين ره من : أنه يدل على عدم الضمان عموم ما على
المحسنين من سبيل بدعوى أن المتصدق في تصدقه محسن إلى المالك لأن نفعه راجع
إليه ، فقد تقدم الجواب عنه مفصلا وعرفت أن الآية إنما تدل على أنه لا مقتضى لضمان
المحسن ، وقاعدة اليد تدل على ثبوت المقتضي له ما لم يتحقق الأداء إلى المالك ، ومن