شرح
وبعبارة أخرى : الرافع للضمان هو اسقاط الاحترام الذي لا يصدق إلا مع
الإذن المجاني ، ولا بدعوى أن المستفاد من النصوص بدلية يد الفقير من يد المالك
ليكون الواقع في يد الفقير كالواقع في يد المالك ، بل لأن الظاهر ورودها في مقام بيان
كل حكم متعلق بالمال المجهول مالكه ، إذ السائل إنما كان يسأل عما هو وظيفته
الشرعية بالنسبة إلى ذلك المال ، فجوابه ( عليه السلام ) بالأمر بالتصدق والسكوت
عن الضمان يكون دالا على عدمه .
وقد استدل للضمان في مقابل ذلك بوجوه :
منها : أن المرسلة التي تقدم ذكرها وهي ما عن السرائر روي : أنه بمنزلة اللقطة ،
تدل عليه .
ومنها : استفادة ذلك من خبر ايداع اللص المتقدم .
ومنها : استفادته من النصوص الواردة في اللقطة .
وفي كل نظر : أما الأول : فلأنه مضافا إلى إرسالها لم يثبت كونها غير خبر
ايداع اللص كما اعترف بذلك الشيخ ره فيما تقدم .
وأما الثاني : فلما تقدم من عدم التعدي عن مورده ، وما ذكره الشيخ ره في المقام
في وجه التعدي من أنه يستفاد منه أن التصدق على هذا الوجه حكم اليأس عن
المالك ، قد مر الجواب عنه . فراجع .
وأما الثالث : فلأن التعدي عن نصوص اللقطة يتوقف على احراز عدم
الخصوصية ، وهو كما ترى ، كيف ويجوز تملك اللقطة ولا يجوز ذلك في المقام .
فتحصل : أنه بحسب النصوص الخاصة الأظهر هو عدم الضمان مطلقا ، وعلى
ذلك فلا يبقى مجال للتكلم في المقامين الآخرين وإنما يتكلم فيهما على فرض التنزل
وعدم استفادة ذلك من النصوص .