شرح
فهل يجب أو يجوز الدفع إليه أم لا ؟ فهذا الوجه لا يدل على شئ منها .
واستدل للقول الرابع : بأن الكلي لا يتشخص للغريم إلا بقبض الحاكم الذي
هو وليه ، وهذا بخلاف العين الخارجية فإنها متعينة في نفسها .
وفيه : أن مقتضى النصوص المتقدمة ثبوت الولاية للآخذ مطلقا .
فتحصل : أن الأقوى عدم اعتبار إجازة الحاكم في صرف مجهول المالك ، وأنه
لا يجب بل لا يجوز الدفع إليه إلا بعنوان توكيله في ايصاله إلى موارده ، نعم الأحوط
اختيار أحد الأمرين للقول بوجوبه .
وقد صرح جماعة منهم المحقق : بأن حكم تعذر الايصال إلى المالك المعلوم
تفصيلا حكم جهالة المالك ، وتردده بين غير محصورين .
ويشهد به : أن المستفاد من النصوص المتقدمة الآمرة بالتصدق بمجهول المالك أن
الموجب لذلك ومناطه هو تعذر الايصال إلى المالك ، وعليه فلا فرق بين أن يكون
المالك مجهولا بقول مطلق ، وبين كونه مرددا بين أشخاص غير محصورين ، وبين كونه
معلوما يتعذر الوصول إليه .
تنبيهات الأول : إن هذا الحكم أي التصدق إنما يتعين ما لم يحرز رضا صاحب
المال بصرفه في جهة خاصة ، وإلا فلا ريب في عدم وصول النوبة إلى التصدق ، بل
يصرف فيما أحرز رضا صاحبه بصرفه فيه ، وعليه فيخرج سهم الإمام ( عليه السلام )
عن موضوع هذا المبحث للعلم برضاه ( عليه السلام ) بصرف سهمه في تشييد الدين
واعلاء كلمة الاسلام ، ومن ذلك اعطائه لأهل العلم .
الثاني : الظاهر من بعض المحققين ره أنه ينوي الصدقة عن المالك ، ولكن
مقتضى اطلاق الأخبار عدم تعين نية ذلك ، وعلى فرض اعتبارها لا يلزم أن ينوي
كونها عنه لو أجاز بعد تبينه ، وعن نفسه أن ردها ، بل ينوي عن المالك ، والنص دل