فيعارض النصوص المتقدمة ، في محله ، إذ هو إنما يدل على أنه لا يتصدق ما دام
يكون مأمورا بالفحص والطلب ، أي ما دام لم ييأس من الظفر بمالكه ، وقد عرفت أنه
يدل على ذلك غير هذا الصحيح أيضا ، وبها يقيد اطلاق هذه النصوص ، وتختص هذه
بما إذا يئس عن الظفر بمالكه ، بل يستفاد منه أن وجوب التصدق به كان مغروسا في
ذهن السائل ، وإنما سأل عن أن طول المدة هل يوجب سقوط الطلب أم لا ؟ فأجاب
( عليه السلام ) بعدم موجبيته له .
وبما ذكرناه ظهر مدرك القول بالتخيير بين التصدق والامساك الذي اختاره
السيد ره والقول بالتخيير بينهما وبين التملك والجواب عنهما ، إذ لا منشأ لهما سوى
أن ذلك مقتضى الجمع بين النصوص ، وحيث عرفت عدم دلالة ما استدل به على
التملك والامساك عليهما فالمتعين هو التصدق خاصة .
المورد الرابع : في بيان تعيين من له ولاية الصرف بعد ملاحظة النصوص
الخاصة :
والأقوال في ذلك أربعة :
الأول : أنها للحاكم مطلقا .
الثاني : أنها لمن وضع يده على المال .
الثالث : ثبوت الولاية لكل منهما .
الرابع : التفصيل بين الدين والعين ، فتكون الولاية للحاكم في الأول وللآخذ
في الثاني .
وقد استدل للأول : بأن النصوص الآمرة بالتصدق واردة في بيان المصرف ولا
تكون متعرضة لحكم مباشرة التصدق فيتولاه الحاكم ولاية ، وبأنها وإن تضمنت الإذن
في مباشرة الأخذ للتصدق إلا أن الظاهر منها - ولا أقل من المحتمل - أنه إذن منه
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 145
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٤٥