شرح
الإجارة عن السفهية وكونها أكلا للمال بالباطل كون العمل المستأجر عليه مما له
فائدة عائدة إلى المؤجر ، إذ هو المقابل بالمال ، مضافا إلى أن كون الله مطاعا لو كان
هو المقصود من الإجارة لما كانت الإجارة سفهية كما لا يخفى .
وأما الثاني : فلأن حقيقة الإجارة لا تقتضي أزيد من قابلية العمل لصيرورته
مملوكا للمستأجر ، وأما كون المنفعة راجعة إليه فهو مما لم يدل عليه دليل .
الأمر الثاني : إن الاستدلال على عدم جواز أخذ الأجرة على الواجب ، بمنافاة
ذلك للاخلاص في العمل ، غير تام ، لأن العجز عن العمل لأجل عدم تمشي القربة
موجود في العبادات غير الواجبة ، والقدرة عليه لأجل عدم اعتبار القربة في التوصلي
من الواجب ثابتة ، فهذا الوجه غير مربوط بمورد النقض والابرام ، ولا ملازم له كي
يصح الاستدلال المزبور . وعليه فلا يرد عليه ما أورده السيد الفقيه ، بقوله : الانتقاض
الطردي لا يضر بالاستدلال ، إذ لا مانع من كون الدليل أعم من المدعى في الجملة ،
وأما الانتقاض العكسي فهو مضر إن كان الغرض اثبات تمام المدعى كما هو الظاهر في
المقام ، لكن لا يخفى أن هذا الوجه لم يظهر مما ذكره في قوله : واعلم . . . إلى آخره .
عدم منافاة التعبدية لأخذ الأجرة
وكيف كان : فقد عرفت أن البحث هنا يقع في مقامات :
المقام الأول : في أن التعبدية هل تنافي أخذ الأجرة أم لا ؟ وحيث أن المانع
المتنازع فيه هي التعبدية فلا فرق في هذا المقام بين الواجب والمستحب .
وقد استدل : لعدم جواز أخذ الأجرة على التعبديات بوجوه :
الأول أنه يعتبر في صحة العبادات أن يؤتى بها بقصد القربة ، وأخذ الأجرة