شرح
الإجارة حينئذ باطلة لذلك ، وإن كان ذلك العمل مستحبا كالأذان ، أو مباحا أو
مكروها .
ولما كان نظر الشيخ ره في المكاسب إلى خصوص الجهة الثانية ذكر مبنيا على
ذلك أمرين :
الأول : إن موضوع هذه المسألة ما إذا كان الواجب على العامل منفعة تعود
إلى من يبذل بإزائه المال كما لو كان كفائيا وأراد سقوطه منه ، فمثل فعل الشخص
صلاة الظهر عن نفسه لا يجوز أخذ الأجرة عليه ، لا لوجوبها بل لعدم وصول عوض
المال إلى باذله .
و : لا بأس بالإشارة الاجمالية إلى هذه الكبرى الكلية مقدمة للبحث ، وقد
استدل لاعتبار هذا الشرط بوجهين : الأول : إن الإجارة بدونه سفهية وأكل للمال بالباطل .
الثاني : إن المبادلة في الإجارة إنما تكون بين منفعة معينة والعوض المعلوم ، فلا بد من عود المنفعة إلى باذل العوض وإلا انتفت المبادلة والإجارة ، إذ قوامها بدخول كل
من العوضين في المكان الذي خرج منه الآخر .
وفيهما نظر : أما الأول فلأنه لا دليل على بطلان كل معاملة سفهية كما سيأتي
تنقيح القول في ذلك في الجزء السادس عشر من هذا الشرح ، مع أن المؤجر ربما ينتفع
بمنفعة عائدة إلى غيره ، كما إذا انتفع من تعلم أحكام الصلاة مثلا من فعل المستأجر
صلاة الظهر عن نفسه ، بل يمكن أن يقال : إن التسبيب إلى تحقق الخير والإعانة على
البر والتقوى مما يترتب عليه الثواب - أي الفائدة الأخروية - فالاستئجار المزبور
لترتب هذه الفائدة عليه لا يكون سفهيا .
اللهم إلا أن يقال : إن هذه فائدة فعل المؤجر نفسه والذي يعتبر في خروج