شرح
أقول : يرد على التوجيه الأول : أنه يتم إذا كان حصول اليأس قبل تمام السنة ،
وهو فاسد ، إذ النسبة بين العنوانين عموم من وجه ، فقد يتقدم اليأس وقد يتقدم مضي
السنة . نعم التوجيه الثاني لا بأس به .
واستدل للقول الثاني : بخبر حفص بن غياث الوارد في ايداع اللص دراهم
أو متاعا عند مسلم الدال على أن الوديعة بمنزلة اللقطة فيعرفها الودعي حولا ( 1 )
بدعوى أن ظاهره أن مناط الفحص إلى سنة وملاكه في اللقطة هو كونها مالا مجهول
المالك وقع في يده ، فيتعدى منه إلى كل ما كان كذلك .
وفيه : أن الخبر مختص بايداع ولا يبعد دعوى التعدي إلى غيره من
أفراد الغاصب وإلى كل مورد كان المال مأخوذا بعنوان الأمانة والحفظ ، وأما التعدي
إلى كل مال مجهول المالك وإن أخذ لمصلحة الآخذ فالظاهر أنه قياس محض ، بل
دعوى اختصاصه بمورده وعدم التعدي حتى من الجهتين الأولتين قريبة .
وبالنصوص ( 2 ) الواردة في اللقطة المحددة للفحص فيها بالسنة .
وفيه : أنها مختصة باللقطة ، والتعدي إلى كل مال مجهول المالك يحتاج إلى دليل .
واستدل للقول الأخير : بأنه يكتفى في امتثال الأمر بصرف الوجود من
الطبيعة .
وفيه : ما تقدم من أن مدرك وجوب الفحص إنما هو حكم العقل لا التعبد .
فتحصل : أن الأقوى هو القول الأول .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 18 من أبواب اللقطة حديث 1 .
( 2 ) الوسائل باب 2 من أبواب اللقطة .