شرح
مقدار الفحص عن المالك
الموضع الرابع : في مقدار الفحص . فعن الأكثر : إن حده اليأس ، وعن جماعة : إن حده السنة ، وربما يقال بكفاية طبيعي الفحص عن المالك . والأقوى هو الأول بناءا على ما عرفت من أن مدرك وجوب الفحص هو حكم العقل لكونه مقدمة لايصال المال إلى مالكه ، إذ بعد ما لم ييأس من الظفر به يكون مأمورا بالرد إليه ، فيجب الفحص مقدمة له . وقد استدل : له الشيخ ره مضافا إلى ذلك : بقوله قده : مضافا إلى ما ورد من الأمر بالتصدق بمجهول المالك مع عدم معرفة المالك كما في الرواية الواردة في بعض عمال بني أمية . . . الخ أشار بذلك إلى خبر علي بن أبي حمزة عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال لصديق له من كتاب بني أمية : فأخرج من جميع ما اكتسبت في ديوانهم فمن عرفت منهم رددت عليه ماله ومن لم تعرف تصدقت به . . إلى آخره ( 1 ) . وجه الاستدلال به مع أنه مطلق غير آمر بالفحص : أنه مطلق ، وغاية ما ثبت تقييده هو لزوم الفحص إلى حد اليأس ، ففي الزائد عن هذا الحد يرجع إلى اطلاق الخبر ويحكم بعدم وجوبه . ويمكن أن يقال في توجيهه : إن المراد من عدم المعرفة هو عدم التمكن من المعرفة لا عدم المعرفة الفعلية ، وذلك للعلم بعدم الاكتفاء بمجرد عدم المعرفة الفعلية ، إذ لا ريب في وجوب الفحص لو علم بأنه لو تفحص لظفر بالمالك ، وهذا العنوان لا يحصل بعد اليأس .هامش
( 1 ) الوسائل باب 47 من أبواب ما يكتسب به حديث 1 .