فقه الصادق ( ع ) — صفحة 137
مصرف مجهول المالك الموضع الخامس : في مصرف مجهول المالك ومن له ولاية الصرف . فالكلام : تارة : يقع في تعيين مصرف مجهول المالك ، وأخرى : في ولاية الصرف وأنها للحاكم أو لمن يكون المال تحت يده ، وحيث لا شبهة في أن الحاكم بنفسه ليس مصرفا لهذا المال فلا وجه لعد الدفع إلى الحاكم في عرض التصدق والامساك كما في المكاسب والحواشي ، فها هنا بحثان : الأول : في تعيين المصرف . الثاني : فيمن له ولاية الصرف . وفي كل منهما تارة : يقع البحث فيما تقتضيه القواعد ، وأخرى : فيما تقتضيه النصوص الخاصة . فتنقيح القول في هذا الموضع يقتضي البحث في موارد : الأول : في تعيين المصرف بحسب القواعد : والمحتملات متعددة : تعين الصدقة ، وتعين الامساك والحفظ ، والتخيير بينهما ، وجواز التملك . أقواها الأخير ، ثم الثاني ، وذلك لأن المال الذي يكون الشخص مأيوسا عن الظفر بمالكه لا يعتبرونه العقلاء ملكا لمالكه ، إذ اعتبار الملكية العقلائي الذي هو الموضوع لاعتبار الشارع لا بد وأن يكون بلحاظ ثمرة عملية وأثر مترتب على الملكية ، فالملكية التي لا يترتب عليها أثر لا معنى لاعتبارها ، وعليه فهو يخرج عن ملك مالكه بعد اليأس عن الظفر به ، فيكون من المباحات فيجوز تملكه . وبهذا البيان يمكن الافتاء بجواز المشي في الشوارع التي استحدثوها التي كانت أملاكا للناس وأخذت من مالكيها ظلما وعدوانا .