شرح
وجوب الفحص المتوجه إلى الأخذ .
فإن قيل : إن المدعى أن طرف التخيير اعطاء الأخذ من مال المالك فلا يلزم
المحذور المذكور .
قلت : إنه على هذا لا يكاد يجب هذا الفرد بالوجوب المقدمي لحرمته الموجبة
لاختصاص الوجوب بغيره .
فالأولى في الجواب عن أصل الدليل : إن الفحص بما أنه لا يتوقف على بذل
المال دائما ففي مورد توقفه عليه لا مانع من الرجوع إلى دليل نفي الضرر إذا لم يكن
ارتفاع الحكم الضروري على خلاف الامتنان .
توضيح ذلك : أن من وضع يده على مال غيره ، ربما يكون عن وجه شرعي
كاللقطة وأخذ المال من السارق مع العلم برضا صاحبه ونحو ذلك ، وربما يكون على
غير وجه شرعي كالغصب والسرقة ونحوهما .
فإن كان من قبيل الأول : كانت أجرة الفحص على المالك ، بمعنى أن الأخذ
يصرفها من كيسه ، فإن وجده أخذها منه وإلا فمن المال الذي في يده ، ويتولى ذلك
الحاكم حسبة لما دل على نفي السبيل على المحسنين ولحديث نفي الضرر
المتقدمين . فتأمل .
وإن كان من قبيل الثاني : كانت الأجرة على الأخذ ، والوجه في ذلك مضافا
إلى عدم شمول أدلة نفي الضرر والسبيل على المحسنين ، أما الثاني : فواضح ، وأما
الأول : فلكونه خلاف الامتنان ما دل على أن الغاصب يجب عليه رد المغصوب وإن
تضرر بكثير ، كما إذا توقف الرد على هدم البناء ونحوه ، فعن علي ( عليه السلام ) في نهج
البلاغة : الحجر الغصب في الدار رهن على خرابها ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 1 من أبواب الغصب حديث 5 .