شرح
وبالنصوص الأخر الواردة في اللقطة الدالة على جواز التملك أو التصدق إلا أن يجئ
لها طالب كقوله ( عليه السلام ) فإن جاء لها طالب وإلا فهي كسبيل ما له ( 1 ) ونحوه
غيره ، وبأدلة حمل فعل المسلم وقوله على الصحة .
وفي كل نظر : أما الأول : فلاختصاصه بما إذا لم يكن المال في يد واحد مأمور
بايصاله إلى مالكه ، مع أن في كون المقام من قبيل دعوى من لا معارض له نظرا بل
منعا ، فإنه مأمور بحفظ المال عن غير مالكه ، وعليه فهو يمنعه عن التصرف فيه .
وبذلك ظهر ما في الوجه الثاني ، مضافا إلى أن المتيقن منهما غير المقام .
وأما صحيح البزنطي : فلم يعمل به في مورده .
وأما سائر النصوص : فالظاهر منها بعد التدبر هو العلم بكونه مالكا ، ولو أبيت
إلا عن ظهورها في جواز الدفع بمجرد الطلب فيرد عليها : أنه لم يعمل بها في موردها
فكيف في غير موردها .
وأما أدلة حمل فعل المسلم وقوله على الصحة . فلأنها تدل على عدم معاملة
الفاسق والكاذب معه لا أنه يترتب عليهما آثار الواقع .
وأما الوجه الثاني : فقد استدل له بالنصوص الواردة في اللقطة الدالة على أنه
يعطى اللقطة لمن يدعيها مع التوصيف ( 2 ) بدعوى أنه لا خصوصية للقطة .
وفيه : أن هذا الحكم غير ثابت في الأصل فضلا عن الفرع ، مع أنه لو تم في
اللقطة لا وجه للتعدي بعد احتمال الاختصاص .
فتحصل : أن الأقوى هو الوجه الثالث ، إذ لا تحصل البراءة لمن وضع يده على
مال غيره إلا بالأداء إلى مالكه .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 2 من أبواب اللقطة .
( 2 ) الوسائل باب 6 من أبواب اللقطة .